السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لا لاستئناف العراك

لا لاستئناف العراك

نور الدين الغيلوفي

هذا مقال لا صلة له بالسياسة ومماحكاتها.. أنا أبٌ لفتاة في سنة البكالوريا ولفتًى في السنة التاسعة من التعليم الأساسي..
أمام ولديّ امتحانان أعدّهما لهما..
لست أدافع عن غير ولديّ وأبناء التونسيين من حولي:

صرّح الكاتب العامّ لجامعة التعليم الثانوي السيد لسعد اليعقوبي فقال: “على الأولياء أن يدركوا جيدا.. أنو في كل الأحوال ما ثماش عودة مدرسية عادية”.

وعقّب السيد بو علي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسيّ للشغل فقال:
“إن العودة المدرسية يوم 15 سبتمبر المقبل ستكون عادية (…) أطمئن الأهالى وأبناءنا التلاميذ بأن العودة المدرسية ستكون ناحجة رغم عديد المشاكل التي يعاني منها القطاع التربوي”…

•••

نحن، الأولياء، بين تهديد ووعيد وطمأنة وتهدئة.. صرنا في دوّامة عبث لا تريد أن تنتهيَ يمسك بأطرافها مناضلون نقابيّون يُفتَرَضُ أنّهم مسؤولون أمام المجتمع والوطن عن الزمن والعمل.. ولكنّهم يتحيّنون الفرص وينتهزون المناسبات لبثبتوا للناس أنّهم حاضرون لمناكفات يسمّونها نضالًا.. ولا شيء غير ذلك.. لا تأخذهم سنة ولا نوم.. عائدون.. كما قال بعضهم إلى ملحمة نضالية عرفنا بدايتها وليس من المأمول أن نعرف نهايتها ولا الأفق الذي تستهدفه…
لقد صارت المدرسة العمومية في خطر شديد من فرط تنازع لا ينتهي بين وزارة إشراف ينخرها فساد قديم وتشدّ ألواحها مسامير صدئة لا ترحم ولا تترك لمن يرحم مجالا، كأنّها لعنة أصابتنا، وبين قيادات نقابيّة تفرّغت للنكايات والمماحكات.. فصارت التربية آخر همّ لدى هؤلاء وأولئك…
انتهت السنة الماضية ولم تضع الحرب أوزارها بين “الدولتين”.. وعاش التلاميذ وأولياؤهم على صراع بين الطرفين لا ناقة لهم فيه ولا جمل… كانوا مجرّد دروع بشرية في حرب كريهة بين جهتين لا تفهمان للتربية معنى ولا تحملان للتعليم تقديرا.. شهدنا سنة لم نكن نسمع فيها غير تكسير العظام.. ولا مُكَسَّرَ غير عظام أبنائنا يُزرع اليأس فيهم فما نلبث أن نستعيد جثثهم من عرض البحر وقد رضوا بمغادرتنا حُلمًا بجنان الخلد في بلاد تقدّس العملَ نقاباتُها قبل أربابِه لأنّ العمل شرط المدينة وعمود الاجتماع…
لست طرفا في الصراع الدائرة رحاه بين الفسطاطين.. ولا أريد أن أفرّ بولديّ من الجحيم الذي أوقعونا فيه باتّجاه المدارس الخاصّة..
لا يزال لديّ أمل في إصلاح المرفق التربويّ العموميّ والتعويل عليه رغم الوزارة المتداعية والنقابات المتغوّلة…

شاهد أيضاً

الحقيقة عن رفع الدعم أو البديل عن اقتصاد الحرب

كمال الشارني ليس هناك أي شك في أن حوالي 70 بالمائة من الدعم المالي على ...

اترك رد