الخميس , 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / ولكم في القصاص حياة

ولكم في القصاص حياة

سامي براهم
القصاص ليس هو العقوبة المعادلة للجريمة وإلا ما عدل عنه إلى العفو. 
بل هو إجراء لإيقاف سلسلة القتل والتّكايل في الدّماء التي يكرّسها السلوك الثّأري في المجتمعات الثّأريّة.
في المجتمعات التي تسيطر عليها ثقافة الثّأر القصاص هو الذي يضمن الحياة بإيقاف القتل عند حدود القاتل والمقتول مع إمكان العفو من طرف أولياء الدّم لتسقط العقوبة.
في المجتمعات التي تجاوزت ثقافة الثّأر لا يصبح لعقوبة القتل باسم القصاص معنى متعلّق بقوله تعالى ولكم في القصاص حياة إلا معنى ضمنيّ بعيد هو الارتداع عن القتل.
الجرائم التي تستحقّ عقوبة القتل في كثير من الحالات تتوزّع مسؤوليّتها بين المنفّذ والسياقات الدّافعة أو المهيّئة للتنفيذ، وخاصّة مسّؤوليّة العائلة والدّولة.
تطبيق عقوبة الإعدام يشترط أن تكون الجريمة ارتكبت عمدا مع سابقيّة الإصرار والترصّد، وإن كان الإصرار والترصّد يمكن الاستدلال عليهما بقرائن ماديّة، فإنّ العمد كما ورد لدى أهل القانون هو وجود نيّة وإرادة كاملة للقتل امتلأ بهما ضمير القاتل وهي مسألة قلبيّة باطنيّة الاستدلال عليها على وجه القطع يعسر حتّى في حالات الاعتراف.
•••
بشاعة الجرائم تحيي ثقافة الثّأر والانتقام ولكنّها كذلك تغطّي على شركاء آخرين في الجرائم لا يقلّون مسؤوليّة عن مرتكبيها المنفذين لها حيث يكون التنفيذ الفعليّ المباشر آخر حلقات الجريمة.

شاهد أيضاً

خيارات ورهانات

سامي براهم خيارات الحكم في هذه البلد محدودة… في ظلّ نظام قريب من البرلمانيّ وقانون ...

إشراك الضّحايا في أشكال الإنصاف

سامي براهم المغرضون والموتورون وضعاف النّفوس والعقول الذين يراهنون على فشل مسار العدالة الانتقاليّة في ...