الخميس , 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / دخل مستشفى الرازي نادما على ثقته في الدولة

دخل مستشفى الرازي نادما على ثقته في الدولة

كمال الشارني
أهم شيء في المجتمعات المتقدمة هي إحساس الإنسان حين يغادر بيته صباحا: ما إذا كان يثق أن هناك دولة وقوانين تطبق أم لا، القوانين تحميه أولا وتمنعه من أخذ حقه بنفسه ثانيا، قدرة الدولة لا تقاس بالقوة فقط بل بالردع،
وهنا يمكن تفسير ما قام به مواطنون مجهولون في احدى مدن الساحل من ملاحقة لص دراجات نارية: كانوا مليئين بالغل والغضب العام العارم حتى رمى نفسه في البحر وكل أمله أن يظهر له عدوه الأول: البوليسية، رماه الناس بالحجارة وأجبروه على العودة حيث تداولوا على ضربه بالنعال لاعتقادهم أنه ليس هناك دولة لتأخذ لهم الحق العام والخاص، وهم محقون في جانب كبير بالنظر لما فعله أهالي بعض قرى القيروان حين أمسكوا لص مواش فأخذوه إلى السلطة، لكنهم سمعوا أنه أصبح حرا في اليوم الموالي وأنه وعصابته يهددونهم بالانتقام، والناس ترسخ عندهم اعتقاد بأن الدولة ضعيفة أو غير مبالية أو حتى مخترقة من اللصوص والمنحرفين لما يرونه من فوضى وإفلات من العقاب وغلبة السراق ومخالفي القانون حيث كل واحد يفعل ما يحلو له في هذا الوطن، لذلك تجرأ بعض الأشرار في ولاية باجة على مهاجمة بيت مواطن ما يزال يعتقد في وجود دولة واعتدوا على أمه العجوز واختطفوا ابنته المراهقة ورحلوا بها، المواطن إياه فقد عقله ويقضي ليلته الثانية في مستشفى الرازي، نادما على أنه كان يثق بالدولة لم يعول على نفسه في حماية أسرته وشرفه، قاله مساواة قاله ؟

شاهد أيضاً

وأحرجني للحظات أني أجري عاريا

كمال الشارني سجن القصرين، نوفمبر 1987، كتاب “أحباب الله”، ص 19-21: أفقت، سيّدي عاريا تماما، ...

دولة الإدارة تدافع عن نفسها

كمال الشارني “زعمة زعمة”، في المجلس الوزاري الأخير، قررت دولة الإدارة التخلي عن 60% من ...