الجمعة ، 21 سبتمبر 2018

مدننا تضيق بنا..

نور الدين الغيلوفي

#من_مشاهد_المسخ
عند مناسباتنا الدينية نخرج جميعا من كلّ النظام الذي تكلّفناه بقيّة أيّامنا.. نتبعثر كحفنة تراب انطلقت من قبضة يد جاهدت طويلا لتجمعها.. ونتخلّى عمّا جمعنا من حزمنا.. نعود أدراجنا إلى لحظة بداوة سابقة..

وليتَها بنقاوة البداوة وعبق ريحها وصفاء أجوائها وبهاء مجالها واتّساع صدرها وجمال صبرها… ولكنها بداوة هجينة منغلقة هي بداوة غازية لمدينة متكاسلة مستعدّة للتفريط في انتظامها عند أوّل صيحة من زمن لا تفهم لغته.. مدينة أسلمت أمرَها لسوق اختلطت فيها الدواب بالحاجات الأخرى والموادّ المختلفة من جديد وقديم ومن سقط متاع الضفّة الأخرى هناك حيث يلقي الأعاجم بفضلاتهم ليبيعَنَاها لاقطوها بأثمانها جديدةً لحظةَ عرضها الأولى.. تتحوّل المدينة “سوق ودلّال” في حرّ المصيف أو في قرّ الشتاء.. على السواء.. لأنّ لمناسباتنا الدينية دورانا مع الفصول الدائرة…
أعيادنا الدينية تعود بنا إلى لحظة ما قبل المدينة.. لحظة بداوة أولى كانت نَسَخَتْهَا لحظةُ مدينة دشّنها نبيّ جاء ليضع لوجودنا هندسة جديدة تلائم اجتماعا وليخرج بنا من شتات كان منه عجزنا وهواننا…
ولكنّنا فرّطنا في المدينة وعاوَدَنا الهوان.. وتفرّقنا.. وهجمت البداوة وأنعامها على المدينة وأشيائها…

شاهد أيضاً

الخارج في الداخل .. المؤامرة أقل من ذلك

سفيان العلوي لا تخضع قراءة تأثير الخارج في الداخل فقط إلى التقدير الموضوعي الجيوسياسي بل ...

اترك رد