الأحد , 18 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / الفقراء لا يرثون

الفقراء لا يرثون

عبد القادر الونيسي
المواريث لم تكن في يوم من الأيام قضية الفقراء الذين لا يرثون إلا الفقر ولا يجد الذكور عادة من يتقاسم معهم كفالة الأم والإخوة القصر.
مبنى الميراث هو العدل وليس المساواة وهو أربعة أوجه ترث الأنثى في جميعها ولا يرث الذكر إلا في ثلاث.
الأنثى تحجب الذكر في أحد الأوجه ولا يحجبها في أي من الأوجه.
أول من أثار قضية الميراث وسيلة بورڨيبة زوجة الرئيس الأسبق في صراعها مع إخوتها على قسمة تركة والدها.
رجع بورڨيبة إلى مفتي الديار حينها محمد الهادي بلقاضي الذي كان قاطعا في رفضه ثم استقال سنة 1976 .
تراجع بورقيبة وصرف النظر عن الأمر.
ذكر شيوخ تونس الذين عاصروا بورڨيبة أنه لا يفتأ يسأل عن النص الشرعي عند كل فصل من فصول مجلة الأحوال الشخصية (ذكر هذا الشيخ جعيط والشيخ العنابي والشيخ الفاضل والشيخ الطاهر بن عاشور وآخرون ممن شهدوا ميلاد المجلة…).
مدعي وراثة البورڨيبية يختار القطيعة مع النص الشرعي وهذا لعمري وضع مؤسسات البلاد وإستقرار المجتمع وشرعية الدولة أصلا المستمدة من الدستور في مهب الريح.
وهذه لعمري رزية حالقة تصيب البلاد التي كانت أحد المراجع الكبرى للإسلام السني في العالم.
حافظت البلاد على مرجعيتها الإسلامية في أحلك فترات الإستعمار الفرنسي فكانت المحاكم الشرعية هي الفيصل في جميع مسائل الأحوال الشخصية دون أدنى تدخل من المستعمر.
الإستدلال بمدنية الدولة مثير للسخرية عندما نرى إنتصاب المحاكم الدينية للفصل في قضايا الميراث والعلاقات الإجتماعية والمالية بين أتباع الطائفة في عواصم المدنية في العالم بإعتراف قانوني في نيويورك ولندن وبإعتراف الأمر المقضي في باريس.
هذا دون نسيان أن للمسلمين المهاجرين الحق في الإحتكام لشريعتهم في أحوالهم الشخصية في بلدان عديدة من العالم الحر إلا في تونس حاضرة الغرب الإسلامي سابقا.
مثير للسخرية كذلك ترك الخيار للورثة بعد وفاة صاحب التركة لأن مال الهالك بعد الديون والوصية يصبح “مال الله” كما ورد في الحديث الصحيح وما أكده ذلك النص القرآني “وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ” سورة الحديد.
عندها لا يقسم المال إلا بمشيئة صاحبه الأصلي وهو الذي شرع آيات الميراث.
والله من ورآء القصد.

شاهد أيضاً

ما بعد إغتيال خاشقجي لن يكون مثل ما قبله

عبد القادر الونيسي جريمة إغتيال جمال خاشقجي شغلت العالم كما لم تشغله أي قضية أخرى ...

هذه قصة التنظيم الخاص

عبد القادر الونيسي مجموعة من الشباب المحبين لوطنهم آجتمعوا للذود عنه في وجه الإستبداد والعنف والقتل ...