الخميس ، 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / المجالس البلدية.. من لم يفهم مهمته فليتنح جانبا

المجالس البلدية.. من لم يفهم مهمته فليتنح جانبا

عبد اللطيف علوي

نداء إلى رؤساء المجالس البلديّة وأعضائها المستشارين: 
الدّستور في بابه السّابع نصّ على “سلطة محلّيّة”، يعني جعل سلطة البلديّات والأقاليم والجهات لاحقا، النّدّ للنّدّ مع السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائيّة، يعني سلطة رابعة بالمعنى القانوني والسيادي للكلمة. 
ونصّ الفصل 132 من الباب السابع على أنّه “تتمتع الجماعات المحلية بالشخصية القانونية، وبالإستقلالية الإدارية والمالية، وتدير المصالح المحلية وفقا لمبدأ التدبير الحر”

معنى هذا الكلام أنّه عليكم أن تعرفوا قدركم ووضعكم القانوني وتتصرّفوا كسلطة، لها كامل الصّلاحيات التي خولها لها القانون. لستم موظّفين لدى الوالي أو المعتمد أو وزير البيئة أو وزير الداخليّة، أو حتى رئيس الدولة، وليس لكلّ هؤلاء أيّ سلطان وظيفيّ أو تراتبي عليكم. أنتم جئتم إلى مناصبكم بأمر من الشّعب، ولن تتركوها إلاّ بأمر الشّعب وحده، وعليكم أن تحاربوا سلطة المركز بالقانون، في سبيل انتزاع صلاحياتكم المخولة إليكم بالقانون.
ستجدون من يتعمّد تعطيلكم وتوظيفكم لأجنداته واستعمالكم والتّدخّل في سير أعمالكم.
ستجدون من يحاول أن يقطع عنكم التّمويل ويفرض عليكم توجّهات معينة وبرامج ليست من أولويّات جهاتكم.
وستجدون الضّغط يأتي حتّى من أحزابكم، وليس فقط من لوبيّات الإدارة المركزية الفاسدة، وهنا سيكون عليكم أن تثبتوا إن كنتم تدركون حقيقة أنّكم سلطة منتخبة، فوق الوالي وفوق المعتمد وفوق الوزير وفوق الأحزاب، أم أنّكم مجرّد موظّفين لا حول لهم ولا قوّة سوى الشّكوى والتّذمّر.
لم ننتخبكم لتقيموا لنا حفلات البكاء والتّذمّر، من واجبكم أن تواجهوا سطوة البيروقراطية الفاسدة، وتصارحوا النّاس بما تتعرّضون إليه من التّعطيل، وتسمّوا كلّ الأطراف غير المتعاونة بأسمائها وتفضحوها وتشنّعوا بها وتحمّلوها كلّ المسؤولية أمام الشعب، وأمام القضاء إذا لزم الأمر.
هذه ليست فسحة تقومون بها ثمّ تعودون إلى مكاتبكم لتنعموا بالمكيّفات والعصائر، هذه حرب يوميّة يجب أن تخوضوها ضدّ عقليّات التتبيع والوصاية والإحتقار.
من لم يفهم منكم مهمّته على هذا الأساس فليتنحّ جانبا إذا كان له فعلا حدّ أدنى من المصداقيّة، ومن كان لا يملك سلاحا سوى الشّكوى والبكاء أمام مواطنيه، فليعلم أنّنا في غنى عن دموعه ولطميّاته.

#عبد_اللطيف_علوي

شاهد أيضاً

الجيلاني يقوم بالحركات الإحمائيّة

صالح التيزاوي مع عودة التّلاميذ والطّلبة والأساتذة إلى المدارس والمعاهد والجامعات تذكّر السّيّد الجيلاني الهمامي ...

تعليق واحد

  1. سيدي الكريم … أنت تعلم أن المال قوام الأعمال …
    حتى ربي قال: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا
    فجعل نصف القوامة في الإنفاق
    والآن قل لي من سيمول المجالس البلدية؟ هنا يكون الفرق بين التشريع والواقع

اترك رد