الأحد ، 23 سبتمبر 2018

غرامشي..

محمد ضيف الله

غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه شأن مفكرين ماركسيين آخرين كبار اعتبروا تحريفيين مثل سانتياغو كاريللو صاحب كتاب “الشيوعية الأوربية والدولة” أفضل كتاب قرأته خلال الفترة الطلابية.

غرامشي لم يكن معترفا به أو لم يكن معتبرا بين الكبار، فلم يكن له اسم أمام لينين أو ستالين أو ماو أو حتى أنور خوجة. والمفارقة أن الذين سبقوا إلى قراءته على الساحة التونسية هم الإسلاميون. إلا أن مفاهيمه استعملت بكثافة في مطلع التسعينات أو حتى استُهلكت، المجتمع المدني والمثقف العضوي والمجتمع السياسي… إلا أن ترجمتها كانت خاطئة أو بعيدة عن غرامشي فالمثقف العضوي (الواقف إلى جانب مجتمعه) أصبح عمليا هو المثقف الوظيفي (في خدمة السلطة)، والاختلاف بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي ترجمت على أنهما يعنيان شيئا واحدا، بحيث أن الدولة هي التي ترعى المجتمع المدني. وأما الاختلاف في حد ذاته بين مجتمع مدني ومجتمع سياسي انزاح إلى اختلاف بين مجتمع مدني ومجتمع ديني (غير موجودين أصلا ميدانيا). المشكل أن ما قام به التحريفيون الجدد للمفاهيم الغرامشية في التسعينات مازال يشتغل إلى يوم الناس هذا.

Antonio Gramsci 1891-1937, Rome, Italie

شاهد أيضاً

للتًفكير: “كتلة المكتب التنفيذي”

أحمد الغيلوفي • 93 % من الإضرابات التي شهدتها البلاد منذ تاسيس الإتحاد حتى الآن ...

اترك رد