الجمعة ، 21 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / خطاب الصّدق إلى نخبتنا المؤمنة بضرورة التجديد والتّحديث

خطاب الصّدق إلى نخبتنا المؤمنة بضرورة التجديد والتّحديث

سامي براهم

الآن بعد الحصيلة الهزيلة لجدل التّقرير والاستقواء برأس السلطة التنفيذيّة “تبنّي اقتراح وحيد يتيم من جملة مقترحات التّقرير التي امتدٰت على مائتين وثلاثين صفحة ونيّف” وإحالة الباقي على توسيع دائرة الحوار.

سؤالي لكم ماذا لو كانت هذه القضايا في صلب النّقاش العمومي المفتوح لكلّ أصحاب الرّأي خاصّة من المجموعة العلميّة من مختلف الإختصاصات، هل كانت الحصيلة ستكون بهذه المهانة لكم ولمشروع التّجديد الذي تسوّقون لعدم نضج المجتمع لتقبّله ممّا يستدعي إستلحاقه ثقافيا وحضاريّا بفرض أمثولة التنوير المستنسخة بشكل فوقيّ عبر أدوات السّلطة وتمريره من خلال تناقضات التّوازنات السياسيّة ؟

رهنتم مشروع التّجديد والتّحديث وإرادتكم في ذلك لمصالح السياسي ومناوراته ومقايضاته، ماذا لو وضعتموه صلب النّقاش العمومي ودافعتم عن تصوّاتكم وسط الجدل والحوار المواطني المعرفي، أراهن على انّ المكاسب في إتّجاه الحريّات الفرديّة والمساواة كانت ستكون أكبر وأمتن وأوثق وأكثر إنسجاما مع السياق الثقافي والوطني وأكثر كشفا لما في ثقافة الذّات من مواطن جدّة وطرافة وأكثر توحيدا للتونسيين وتطويرا لوعيهم بالحريات والمساواة.

إقتراح يتيم وأوسمة وصور باهتة وفرح وهميّ على نخب إنتصار وهميّ على ثقافة الشّعب الذي لم ينضج بعد للتحديث الذي يبقى في غربته الوطنيّة والشعبيّة ورقة من ورقات السياسي التي يخرجها في سياقات المناورة والدّعاية والتسويق وحشد النّاخبين.

لا أحبّ إستعمال عبارة بول نيزان في حقّ كثير ممّن أكنّ لهم المودّة الإحترام والتقدير ولهم عليّ وعلى أجيال قبلي وبعدي فضل كبير فقط أقول لهم طريق التنوير المحتمعي طويل وشاقّ لكنّ ثماره أحلى وأدوم وأجلب للمصلحة وتقدير الشّعب، وطريق التنوير السلطويّ القسري أقصر لكنّه هشّ ومحفوف بالتشوّهات على مستوى الأفراد والمجموعات.

مجتمعنا يتشكّل بتفاعلاته الدّاخليٰة الصعبة وسيفرز نخبه المعبّرة عن ضميره ونبضه ويصوغ مشروعه التنويري التحديثي النّابع من ثقافة الذات التي تعيش عصرها بكلّ إستحقاقاته.

شاهد أيضاً

الخارج في الداخل .. المؤامرة أقل من ذلك

سفيان العلوي لا تخضع قراءة تأثير الخارج في الداخل فقط إلى التقدير الموضوعي الجيوسياسي بل ...

اترك رد