الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لو إستمر الحراك السلمي السياسي

لو إستمر الحراك السلمي السياسي

شكري الجلاصي

حرية التظاهر السلمي في الشارع كما حدث اليوم وكما سيحدث بعد غد لم يكن من الممكن أن يحلم بها أيّ عاقل قبل الثورة، هي نقطة من مجموع حريات سياسية مكّنتنا إياها ثورة الحرية والكرامة ونضالات أجيال من السياسيين والحقوقيين عبر عقود من الزمن، كحرية التنظم والصحافة والتعبير… حريات كان نظام الإستبداد بنسختيه يعتبرها ترفاً فكريا ستشغل الشعب القاصر عن “أولويات” التنمية الإقتصادية والإجتماعية والرقي العلمي وأنّ الأمر مؤجّل حتى يصدر الحاكم بأمره صكّ بلوغ سنّ الرشد لهذا الشعب.

النتيجة كما يعلمها الجميع كانت لا حرية ولا كرامة ولا شغل ولا تنمية ولا تقدّم علمي، بل إستبداد وتعذيب وسجون ومنافي وتصحّر فكري وسياسي يظهر جليًّا في بعض من يتصدّر المشهد السياسي والإعلامي، وفقر متقع وظلم إجتماعي وفساد وتعليم متخلّف وصحة خربانة،
مكّنتنا إذن الثورة من الحرية السياسية وهو لعمري إنجاز تاريخي فريد ولحظة فارقة في عالمنا العربي مثّل أملا جديدا في هاته الرقعة الجغرافية، تونس، أنه لا يزال على هذه الأرض العربية رغم الصّعاب والمطبّات ما يستحق الحياة لكي نكون فاعلين كبقية الأمم في التقدّم والرقي الإنساني.

إنّ هاته الحريات السياسية ماهي في الحقيقة إِلَّا أدوات سلمية ومدنية للتغيير والنضال لإستكمال أهداف الثورة وتحقيق مكاسب أخرى ومنها النصف الآخر من الجيل الأوّل لحقوق الإنسان أي الحريات الفردية، بالتوازي طبعا مع نضالات ومعارك الحقوق الإقتصادية والإجتماعية أو ما يسمى الجيل الثاني لحقوق الإنسان، لتحقيق أعلى قدر مستطاع من العدالة الإجتماعية والجهوية.
وكما هو الحال في كل المجتمعات التي مرّت بمسار الثورات التي نقلتها من الإستبداد إلى الديمقراطية والأنوار، كانت الحريات الفردية معطى أساسي مثلها مثل الأكل والشرب والسكن والحاجات المعيشية، إرتقى فيها الإنسان من خلال إفتكاك وممارسة حرياته الفردية والمدنية بشكل متوازي مع إفتكاك حقوقه الاقتصادية والسياسية، بعد مسار طويل من نضالات ومعارك خاضتها تلك المجتمعات دون أن تضع أولوية أو تفاضلية فالنضال كان بشكل متواز وبدون تجزئة،
وكلما تقدمت فيها أشواط تعبّدت طريق تحقيق نهضة حقيقية، والعائق الأكبر الذي إعترضها عادة ما كان جزء من المجتمع نفسه وثقافته الأبوية المستمدة والموروثة إمّا من العادات أو من ثقافة الإستبداد والتسلّط، والعائق الآخر كان السلطات السياسية من باب مغازلة المجتمع عندما تكون من صنف الفاقد للشرعية أو الباحث عن مكاسب ظرفية…

كلّي أمل وتفائل بأنّ مستقبلنا سيكون أفضل بكثير من حاضرنا وأنّنا سنتقدم أشواط مهمة في الحريات الفردية والمساواة على جميع الأصعدة لو إستمرّ هذا الحراك السلمي السياسي الهادئ، بعيد عن محاولات التوظيف السياسوي والإستقطاب الهووي لغاية في نفس الشيخين ! وإنّ غدًا لناظره قريب.

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد