الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / في ذكرى اغتيالك “النسيان أخطر من الإغتيال ذاته”

في ذكرى اغتيالك “النسيان أخطر من الإغتيال ذاته”

وليد العرفاوي

لم أسمع صدى ولا عزاء، لم أقرأ نعي أو مرثية، لم أعلم أن الشعب وخاصة أغلب المثقفين ذاكرتهم قصيرة لهذا الحد، لكني أقنعت نفسي كالمعتاد وقلت أن أغلب مثقفينا الجاهلين حرسة معبد السلطة لا زالوا يعيشون مع أطياف بورقيبة، لازالوا يعيشون في القبور تحت وطأة الماضي النرجسي الذي قتلهم وصدع عقولهم لذلك لم استغرب منهم ذلك.

صالح بن يوسف من أطلق كلمة زعيم على الرئيس السابق الحبيب بورقيبة هو زعيم كذلك بكل المواصفات، هو من كان ينشد الاستقلال والتحرر، هو من سجن واعتقل من أجلنا ومن أجل تونس الحبيبة، هو المحافظ الذي دافع عن رؤاه ومقارباته الفكرية، هو المثقف الذي كتب البيانات والمقالات مناهضة للاحتلال ومطالبة بالاستقلال، هو أيقونة تونس الذي لم ننساه وكل الزعماء الأبرار الذين قدموا أنفسهم فداء للوطن والشعب، وما النسيان إلا سمة لضحايا الفردانية السياسية والديكتاتورية التي صنعها بورقيبة وكتب بها التاريخ على مقاسه وأقصى من الذاكرة أغلب المناضلين الذين كان معهم جنبا لجنب في معركة التحرر..

في ذكرى اغتيالك لن أكتب مرثية لأنك لم تمت بعد، لازلت تحيا في كل ذاكرة عقلانية تؤمن بالحقائق التاريخية وتأبى التستر والنفاق، لازلت حيا في ذاكرة الفلاحين والمضطهدين وأبناء ملح الأرض، ورغم أن التاريخ كتب بالدماء مثلما توقع ذلك نابليون بونابرت ذات يوم فإن دماءك التي كتب بها تاريخ الآخرين كتبت كذلك إسمك في قلوبنا وفي قلب هذا الوطن المليء بالخونة والأنذال وسقط المتاع والمحاصر بالرعاع والرجعيين وقطيع الحداثة المعطوبة.
رحم الله جل شهدائنا الأبرار..
ورحم الله صالح بن يوسف زعيم معركة الإستقلال مع الحبيب بورقيبة.

صالح بن يوسف زعيم معركة الإستقلال مع الحبيب بورقيبة

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد