الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الحبيب بورقيبة أذكى بكثير من تلميذه الباجي قايد السبسي..!!!

الحبيب بورقيبة أذكى بكثير من تلميذه الباجي قايد السبسي..!!!

عبد اللّطيف درباله

فعندما أراد بورقيبة أن يغيّر بعض المنظومات والقوانين الاجتماعيّة والشخصيّة ويصدر مجلّة الأحوال الشخصيّة.. اختار الوقت المناسب.. والطريقة المناسبة..

بالنسبة للطريقة.. لم يقتصر بورقيبة في إعداد مجلّة الأحوال الشخصيّة على رجال القانون.. وإنّما أشرك رجال الدين من فقهاء وأيمّة وشيوخ بكثافة.. وكان لذلك الفضل في الحدّ من قوّة ردّ الفعل والانتقادات للتجديد وللقطيعة التي جاءت بها القوانين الجديدة مع العادات والتقاليد والقوانين القديمة.. وهو ما جعل الغالبيّة من الشعب التونسي تعتبر المجلّة اجتهادا ممكنا في الشريعة الإسلامية بشهادة أغلب رجال الدّين حينئذ..
أمّا التوقيت فقد كان بعد أقلّ من خمسة أشهر على استقلال تونس.. أي في لحظة تاريخيّة فارقة.. كان الوضع السياسي فيها إيجابيّا للغاية.. وكانت حينها شعبيّة بورقيبة ورفاقه من أهل السلطة في أوّجها بل وفي قمّتها.. وسط فرحة الناس بالاستقلال وبالدولة الجديدة..!!

في المقابل فإنّ السبسي اختار لما يحاول تمريره من قوانين جديدة تخصّ الحريات الشخصيّة والعلاقات بين الرجل والمرأة.. الوقت الخطأ.. والطريقة الخطأ..!!

فبالنسبة للتوقيت.. جاءت مبادرة الباجي والبلاد في أسوأ أزماتها السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والماليّة..
وفي وقت لايزال رئيس الجمهوريّة نفسه وحزبه الحاكم (نداء تونس) في قطيعة وصراع مع رئيس الحكومة (يوسف الشاهد) الماسك بالسلطة دستورا..
وفي وقت يوجد فيه خلاف جدّي وحادّ بين الرئيس وحزبه الحاكم وبين الحزب صاحب الكتلة الأولى في البرلمان وشريكه الرئيسي في الحكم (النهضة).. والذي يجد نفسه محرجا أمام أنصاره وقواعده وناخبيه من محتوى الكثير من الاقتراحات المرغوب تحويلها إلى قوانين نافذة..
وفي وقت توجد فيها البلاد على مشارف انتخابات بعد حوالي السنة بما سيجعل مثل هذه المواضيع وسائل للحشد السياسي والانتخابي ليس إلاّ..
وفي وقت ينقسم فيه الشعب التونسي بين هذا وذاك.. وهو يعاني أصلا الغلاء والمشاكل والأزمات والقلق على معيشته ومستقبله..

وبالنسبة للطريقة.. فإنّ الباجي فاته أن يفعل مثل بورقيبة ويشرك رجال الدين في دراسة وبلورة الإقتراحات الجديدة.. وإنّما اقتصر في تكوينه اللّجنة على رجال قانون أو فكر معروفين أصلا بميولاتهم اللّيبراليّة والعلمانيّة ونظرتهم السلبيّة للدين وللإسلام على وجه الخصوص.. وليس بينهم رجل دين واحد لا فقيه ولا إمام ولا مفتي ولا حتّى باحث إسلامي.. وهو ما جعل اللّجنة “مرفوضة شكلا” من قبل غالبيّة الشعب المحافظة بطبيعتها.. لعدم ثقتهم في أنّ من سيضع القواعد الجديدة لحياتهم الخاصّة والشخصيّة سيحرص على أن تكون متوافقة مع دينهم وعقيدتهم ومسلّماتهم الروحانيّة والفكريّة.. هذا إن كان أصلا مؤمنا بدينهم وبضرورة طاعة قواعده الواجبة..!!

لذا.. سيبقى تقرير لجنة الباجي قايد السبسي برئاسة بشرى بلحاج حميدة مجرّد موضوع للمزايدة السياسيّة والانتخابيّة..
وربّما كان ذلك أصلا هو الهدف الحقيقيّ الخفيّ للباجي قايد السبسي. ليس إلاّ..!!!

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد