الجمعة ، 17 أغسطس 2018

إلاهنا وإلاههم

نور الدين الغيلوفي

بمناسبة مظاهرة يوم 11 أوت التي أقامها أصحابها للتعبير عن رفضهم لتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة كتبت إعلامية تدعى شهرزاد التدوينة التالية:
((وتبيّن أن “الاههم” ضعيف يستنجد ببعض مرتزقة للدفاع عنه…. بينما إلاهنا الله العزيز الجبار القادر المقتدر القهار المعز المذل اللطيف الرحيم الذي يقول للشيء كن فيكون ونلتجئ اليه ونلوذ به.
هذا الفرق بيننا و بينهم.))

•••

حين يصل الحقد على المختلف إلى هذا المستوى نكون أمام ظواهر بشرية غريبة لا تستهدف غير نشر الوباء بخطابها ولا تبشّر بغير العدم.. وذلك بالدعوة إلى تقسيم التونسيين على أساس ديني.. وجعلهم مللا ونحلا وطوائف.. بل وثنيين يتبعون آلهة مختلفين.. وتلك دعوة، في ظنّي، إجرامية تعاقب عليها القوانين الوضعية المرعيّة…
كنّا سمعنا بـ (إحنا شعب وانتو شعب) التي أنشدها بعض الانقلابيين في مصر على وقع حفلة الشواء الآدمي التي أقاموها في ميدان رابعة العدويّة.. ونحن نرى ما آلت إليه الأوضاع بمصر بعد ذلك…
وسمعنا نسختها التونسية في اعتصام الروز بالفاكية في شهر أوت 2013 من الناشط السياسي المثير للجدل محسن مرزوق الذي فرّق بين التونسيين بحسب دمائهم التي رآها مختلفة الألوان.. حينما قال: “دمنا أحمر ودمهم أسود”.. ثمّ ما لبث أن لبس جبّة وهرع إلى جامع الزيتونة يلتقط صورة جنبَ راشد الغنّوشي الذي احمرّ دمُهُ في لحظة ما بقدرة قادر..
وتخمّر شاعر ذات شهر أوت فقرّر أن يفصل بين التونسيين بحسب الأزمنة فصاح وقتها: “نحن في شهر أوت أمّا هم ففي شهر رمضان”.. ولم تمهله الحياة الماكرة فلقيَ المسكينُ ربّه، غفر الله له وشمله برحمته.. وبقي الزمان التونسيّ موحّدا..
وجاءت هذه “الصحافيّة” العادلة لتذكر “إلاهنا” و “إلاههم” في تعبير قبيح لا يزيد التونسيين إلّا تقسيما.. تعبير مؤذن بحرب أهلية كتلك التي نسمع عنها في بلدان أخرى…
لصالح من يعمل هؤلاء؟
أيدعون إلى الحريات الفردية والمساواة ويمنعون غيرهم التعبير عن آرائهم؟
هل باتوا يكفّرون غيرهم لمجرّد التعبير عن رأي لا يوافقهم؟
هل يستهدفون كبت الحريات ومنع الاختلاف؟
هل يعني الإنسان، مطلق الإنسان، لدى هؤلاء شيئا؟
هل يفهمون معنى أن يكون الناس مختلفين وأنّ من حقّهم التعبير عن آرائهم؟
ما هذا الحقد الأعمى يحوّل دعاة التحرير والتنوير إلى براثن للتوحّش وأصوات للقبح وعناوين للرداءة؟
أَلِمِثْل هذا التطرّف قامت ثورتنا وقضى شهداؤنا؟

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد