الأحد ، 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / مقالات / في كشف بعض المفارقات والمغالطات التي تضمنها تقرير لجنة الحريات

في كشف بعض المفارقات والمغالطات التي تضمنها تقرير لجنة الحريات

شوقي البوعناني

بعد حوالي السنة من تكليفها من قبل رئيس الجمهورية بإعداد “تقرير حول الإصلاحات المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة استنادا إلى مقتضيات دستور 27 جانفي 2014، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتوجهات المعاصرة في مجال الحريات والمساواة” (أمر رئاسي عدد 111 لسنة 2017 مؤرخ في 13 أوت 2017) أخرجت لنا اللجنة المكلفة تقريرا في 235 صفحة تضمّن مقدمة عامة اشتملت على ما وسمه أعضاء اللجنة “بمقاربة اجتماعية ودينية حول مسألتي الحريات والمساواة”، وخُصّص جزء أول من التقرير لمسألة الحقوق والحريات الفردية، وجزء ثان منه لمسألة المساواة. وفي كل من الجزأين تم توخي منهجية تقوم على استعراض ما تراه اللجنة من أحكام مخلة بالحقوق والحريات الفردية والمساواة في مرحلة أولى، وشرح لأسباب اقتراح القانون المتعلق بكل من البابين في مرحلة ثانية. وقد تضمن كل من الجزأين في مرحلة ثالثة مقترحا لمشروع قانون يتعلق بالحريات الفردية وصف بمشروع مجلة الحقوق والحريات الفردية في الجزء الأول ومشروع قانون أساسي يتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة وبين الأطفال في الجزء الثاني. وقد أوقفنا النظر في هذا التقرير على جملة من المفارقات التي ترتقي في كثير من الأحيان إلى مرتبة المغالطات سنعمل على بيانها في ما يلي:

تتمثل المفارقة الأولى والأساسية في تناقض عميق في مستوى الرؤية التي يصدر عنها المشروع بين تقديم له على أنه يتنزل ضمن رؤية إصلاحية دينية وأنه يمثل نوعا من الاجتهاد في إطار الدين الإسلامي في بعض المواضع منه، وبين كونه يتنزل ضمن رؤية وضعية علمانية لا تمت بصلة إلى الدين في مواضع أخرى. فأعضاء اللجنة يعلنون في مقدمة التقرير أن “الوضع الجديد للمرأة التونسية يقتضي الاجتهاد في تفسير الأحكام القرآنية في اتجاه صيغ أكثر ملاءمة مع الوضع الحالي للمرأة”. ويعتبرون أن “الاجتهاد في هذه القضية يعتمد عل قراءة تجديدية وتأصيلية في نفس الوقت” وهذا مخالف لما يحرص عليه التقرير في مواضع عديدة من تخليص القوانين من كل ما يمت بصلة إلى الدين وإلى الإسلام تحديدا ومن اعتبار أن مرجعية القوانين يجب أن تكون وضعية في إطار دولة مدنية على نحو يفهم منه الترادف بين الدولة المدنية والدولة العلمانية.

وتتمثل المفارقة الثانية في تقديم المشروع باعتباره اجتهادا داخل دائرة الإسلام من ناحية وبين مخالفة التعاليم الصريحة للدين الإسلامي من ناحية أخرى. إذ من المعلوم أن الاجتهاد كما تم إقراره في علم أصول الفقه يتعلق بالمسكوت عنه في النص أو بما ورد فيه محتملا لتعدد التأويلات. فالاجتهاد يعني تفسيرا للمواضع المتشابهة في النص، ولا يكون الاجتهاد في ما يعد قطعي الثبوت قطعي الدلالة وهو التعريف الأصولي للنص لأن الآيات المتشابهة أي التي تحتمل تأويلات عديدة لا تعد عند الأصوليين من النصوص. فالاجتهاد تفسير للآيات المتشابهة قصد استنباط ما تتطلبه الوقائع المتجددة والطارئة من أحكام لكنه لا يعني خروجا على النص. وتقديم الخروج على النص على أنه نوع من الاجتهاد في إطار النص يمثل مغالطة كبرى للرأي العام.

وترتبط بالمفارقة السابقة مفارقة ثالثة تتمثل في الاعتماد على المفاهيم الفقهية الأصولية من ناحية والسعي إلى دحضها من ناحية أخرى. فمن ناحية نجد أن التقرير يأخذ على الدستور اعتماده على بعض المفاهيم الفقهية مثل مفهوم التكفير “إن عبارة التكفير (كما يقولون) وجدت مكانا في الدستور، والحال أنها مصطلح فقهي لا يصلح ليكون في نص قانوني جزائي لغموضها”، ومثل مفهوم العصبة في المواريث الذي اعتبر مفهوما فقهيا لا بد من التخلص منه. لكنّ أعضاء اللجنة لا يتحرجون في مواضع أخرى من التقرير من اعتماد المفاهيم الفقهية الأصولية مثل مفهوم العلة واعتبار أن علة التمييز بين الذكر والأنثى في المواريث هي الإنفاق واعتبار أن علة أحكام العدة هي “تفادي الشك في النسب”.

كذلك اشتمل التقرير على مفارقة رابعة بين الانطلاق من موقع الكلام باسم الإسلام من ناحية وغض الطرف عن النصوص الدينية المناقضة لتوجه أصحاب اللجنة من ناحية أخرى، فنجد في التقرير مثلا أن الإسلام استجاب” لنداء العدل والإنصاف من أجل تقرير المساواة المطلقة بين الرجال والنساء على مستوى الحقوق والواجبات…” ونجد في التقرير استشهادا بكثير من الآيات القرآنية التي تستعمل لبيان المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق مثلا، وغضا للطرف مثلا على بعض الآيات التي لا تتماشى مع وجهة نظر اللجنة من ذلك قوله تعالى “وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” [البقرة: 228] وكذلك قوله تعالى: “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض” [النساء: 34] وقد جاء في تفسير ابن عاشور لقوله تعالى : ” وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ” أن” للرجال خبر عن (درجة) ، قدم للاهتمام بما تفيده اللام من معنى استحقاقهم تلك الدرجة، كما أشير إلى ذلك الاستحقاق في قوله تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض [النساء: 34] وفي هذا الاهتمام مقصدان أحدهما دفع توهم المساواة بين الرجال والنساء في كل الحقوق” [التحرير والتنوير، 2: 401] فالتقرير إذ يدعي الانطلاق من الإسلام ومن القرآن فهو يتعمد إغفال مثل هذه الآيات التي لا تتماشى مع ما يطرحه من دعوة إلى المساواة المطلقة بين الرجال والنساء في الحقوق. ونفس الأمر يقال بالنسبة إلى الاستشهاد بالحديث النبوي فالتقرير اعتمد حديثا واحدا مناسبا لوجهة نظر اللجنة وغض الطرف عن عشرات الأحاديث التي لا تتماشى مع وجهة نظرها.

ونحن نجد في التقرير بعض المفارقات التي ترتقي إلى مرتبة المغالطات؛ من ذلك أنه ينطلق من وجوب النفقة على المرأة في القانون التونسي، للدعوة إلى مراجعة قوانين الإرث لانتفاء العلة الموجبة. والواقع أن القانون التونسي الحالي لا يعتبر النفقة واجبة على المرأة ولكن الدعوة إلى تغيير القوانين المتصلة بالمواريث مبنية في الحقيقة على مقترح آخر للجنة يتعلق بتعديل القانون المتعلق بالنفقة وجعلها واجبة على المرأة في حالات معينة. وهذا فيه نوع من المغالطة للرأي العام.

ومن المفارقات المتعلقة بمسائل المواريث في هذا التقرير ما يرتبط بازدواجية المنظور بين الانطلاق مما أقرته الشريعة الإسلامية ومجلة الأحوال الشخصية في باب المواريث وبين الخروج عليها. فبالرغم من إقرار التقرير أن منطق قسمة المواريث “اعتمد أساسا على العدل لا على منطق تفضيل الرجولة على الأنوثة” فإننا نراه في القسم الثاني منه يلح على ضرورة تغيير الأحكام التي ترث فيها المرأة أقل من الرجل. وهذا فيه من التناقض ما فيه، إذ إنه يقوم على تأويل آية “للذكر مثل حظ الأنثيين” باعتبارها مظهرا من مظاهر الظلم وعدم المساواة، ومن ثمة كان السعي إلى تغيير حكمها. وبالرغم من إقرار التقرير بأن الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أكثر بكثير من الحالات التي ترث فيها أقل من الرجل إلا أنه يعقب على ذلك بأن الحالات التي ترث فيها أقل من الرجل “هي سوسيولوجيا -كما يقول أصحاب التقرير- أكثر الحالات تواترا وشيوعا وحدوثا، كما أنها تمثل اليوم ثمانين بالمائة من مسائل الميراث، وهو ما جعل البعض يذهب بهم الظن إلى أن أصل التقسيم قائم على تمييز بيولوجي بين الجنسين، دون النظر إلى الحالات سابقة الذكر.” فهذا الكلام ينطوي على التناقض بين الإقرار بأن التقسيم ليس قائما على الجانب البيولوجي من ناحية وبين تقديم مسائل المواريث على أنها ترتبط بالذكورة والأنوثة. ونحن لا نعلم من أين تم استقاء هذه الأحكام التي تجعل الحالات التي ترث فيها المرأة أقل من الرجل أكثر شيوعا وتواترا. فلا توجد فيما نعلم دراسة قانونية أو اجتماعية مدعمة بعمل إحصائي كمي تثبت هذه الأحكام. وهنا تكمن مفارقة بين تغليف الأحكام بصيغة علمية تقوم في الظاهر على الإحصاء وعلى المناهج الكمية الاجتماعية وبين الافتقار إلى الدراسات العلمية والركون إلى الحدوس الظنية والتأملات الشخصية.

ومن عجيب ما جاء في هذا التقرير من مفارقات تلك المتعلقة بفهم الإسلام نفسه فقد افترض التقرير أن ما جاء به الإسلام مناقض لما جاء من أجله الإسلام وهو تناقض في تمثل أصحاب التقرير للإسلام نفسه يقع إسقاطه على الإسلام فيجعله متناقضا ويجعل صاحب الشرع نفسه مختل المدارك العقلية أقواله مناقضة لمقاصده.
وترتبط بهذه المفارقة مفارقة أخرى تتمثل في المطالبة “بتعديل قواعد الإرث لتحقيق المقصد القرآني للعدل والمساواة” أي أن الأحكام التي تضمنها القرآن في نصوص صريحة غير موافقة لمقاصده. وهو ما يفترض أن الخطاب القرآني خطاب غير منسجم ومتناقض، وإلا فإن العاقل لا يصدر منه كلام مناقض لمقاصده إلا إذا كان مجنونا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وجل كلامه أن يتضمن تلك التناقضات التي نجزم أنها تناقضات في تمثل اللجنة للخطاب القرآني إذا أحسنا بها الظن.

من المفارقات التي تضمنها التقرير ما يقوم على التلبيس على الناس بمسألة الخلاف بين الفقهاء وتقديم مسائل المواريث كما لو كانت مسائل مختلفا فيها بين فقهاء السنة أنفسهم وبين السنة والشيعة. والواقع أنه لا يوجد خلاف في النصوص الصريحة قطعية الدلالة لا بين فقهاء السنة ولا بين السنة والشيعة. ويعتمد أصحاب التقرير على بعض الوقائع الخلافية والمسائل الاجتهادية لنسف كامل منظومة المواريث بادعاء أنها كلها من اجتهادات الفقهاء والواقع أن الاجتهاد لا يتعلق بالنصوص القطعية بل بالآيات الظنية الدلالة وبالأحاديث ظنية الثبوت ظنية الدلالة. وبهذا فاللجنة تعتمد تلبيس المفاهيم بين ما هو قطعي وما هو ظني وبين ما هو موضوع اجتهاد بالنسبة إلى الفقهاء وبين ما لا يحتمل الاجتهاد. فاللجنة تعتمد مثلا على مطالبة فاطمة بما تعتقد أنه نصيبها في أرض فدك والحال أن مناط الخلاف لا يتعلق بالمواريث بل الخلاف بين فاطمة والخلفاء الراشدين في كون هذه الأرض هل هي من المواريث أم هي من الفيء الذي تنطبق عليه أحكام الفيء لا أحكام المواريث. وهو ما يبين سوء نية أعضاء اللجنة وسعيهم المتعمد إلى التلبيس إذ لا نتصور أن جزءا من أعضاء اللجنة من المتضلعين في الإسلاميات يجهلون حقيقة المسألة. ثم ينطلق التقرير من اعتبار هذه المسألة الخلافية دليلا على أن أحكام المواريث كلها اجتهادية غير قطعية. كما ينطلق أصحاب اللجنة من بعض فتاوى المالكية في استثناء حق كد اليمين من التركة لاعتباره حجة على أن مسائل المواريث خلافية ولو كانت اللجنة منصفة لاعتبرت ذلك مظهرا هاما من مظاهر الاجتهاد في الفقه الإسلامي من شأنه أن يحل مسألة نفقة المرأة وشغلها اليوم. أي يمكن الاعتماد على تلك الاجتهادات في سن قانون لا يجيز تقسيم التركة إلا بعد أن تأخذ المرأة النصيب الذي ساهمت في تكوينه من الثروة بكد يمينها ثم يقع تقسيم الباقي على الورثة وبذلك تحل كل المشاكل المطروحة اليوم في الإرث وهي مشاكل ترجع إلى مساهمة المرأة في ثروة العائلة وقد وجد لها الفقهاء الحلول المناسبة. أما الانطلاق من مثل هذه المسائل لنسف منظومة الإرث فهو منهج غير سليم ولا يمكن لمن يعتمده أن يدعي النزاهة والموضوعية.

وتتمثل مفارقة أخرى وليست أخيرة في تقديم المشروع على أنه مشروع وطني في حين أنه مشروع نخبة معزولة عن المجتمع كما عبر عنه أحد أعضاء الفريق (تصريح صلاح الدين الجورشي لإذاعة موزاييك)، إذ بالرغم مما يزعمه أعضاء اللجنة من أن المشروع الذي تضمنه التقرير هو “مشروع كل التونسيات والتونسيين، يهمهم جميعهم ولا يمكن أن ينجح ويأتي ثماره من غير تشريكهم ومشاركتهم” فإن ما لقيه هذا التقرير من رفض واسع النطاق وما جوبه به من احتجاجات يدل على أن هذا الكلام لا يمت بصلة إلى الواقع بل هو من قبيل الدعاية الفجة وادعاء تمثيل التونسيين والتونسيات من قبل مجموعة محدودة العدد. فقد جاء التقرير معبرا عن نوع من الإيديولوجا محدودة الانتشار في المجتمع التونسي. فهو مشروع فئة قليلة تستقوي بأدوات السلطة التنفيذية (رئاسة الجمهورية) على المجتمع وتسعى إلى فرض رؤيتها عليه فرضا على غرار ما فعله بورقيبة من خلال مجلة الأحوال الشخصية. وعلى هذا فهذا المشروع ليس “مشروع مجتمع بأسره” كما تدعي اللجنة بل هو يجسم احتكار طبقة سياسية مؤدلجة صفة الكلام باسم المجتمع إذ لم يفتح بشأن التقرير إلا حوار شكلي لم يؤخذ فيه بالآراء المعارضة والمختلفة على أهميتها وأهمية ما تمثله من مرجعية رمزية وشعبية بل أخذ فيه بما يوافق مواقف أعضاء اللجنة. فما يوجد في مقدمة التقرير من اعتماد منهج تشاركي هو محض كذب لا أساس له فقد نفى ممثلو الشأن الديني من أئمة وعلماء من جامعة الزيتونة وخارجها أن تكون تمت استشارتهم في هذا التقرير ولم نسمع أنه تمت استشارة وزارة الشؤون الدينية أو مفتي الجمهورية في كثير من المسائل تضمنها التقرير تهم الشأن الديني على سبيل المثال. فالاستشارات التي تمت هي استشارات شكلية لإيهام الرأي العام بأن هذا المشروع محل إجماع والأمر بخلاف ذلك.

إن ما يلفت الانتباه هو هذا العدد الهائل من المفارقات التي تضمنها خطاب التقرير وقد أحصينا بعضها في هذه القراءة للتقرير؟ وهي مفارقات ترتد إلى ثنائية الإيهام بالانطلاق من الدستور ومن رؤية إصلاحية إسلامية وبين موقف أعضاء اللجنة الذي يقوم على تأويل للدستور يسعى إلى إفراغه من محتواه ومما حرص عليه المؤسسون من توازن بين مقومات الهوية العربية الإسلامية وبين مدنية الدولة. فأعضاء اللجنة ينطلقون من فهم خاص لمدنية الدولة يجعلها مرادفة للعلمانية، وذلك من خلال إفراغ الفصل الأول من الدستور من محتواه عبر تقديم تأويل خاص للإسلام مناقض لتعاليم الإسلام التي نصت عليها ديباجة الدستور. وفرض تأويل خاص للفصل الثاني من الدستور يجعل الدولة المدنية دولة علمانية.

ونحن لا نرى في ختام هذه الورقة من علاج لهذا الخطاب المتناقض الذي يعبر عن أزمة في المرجعية لدى أصحاب التقرير إلا التمسك بما ورد في الدستور نفسه من أن كل قراءة له لا بد أن تقوم على مبدأ الانسجام والتكامل بين فصوله. وهو انسجام يعبر عن الموازنات الاجتماعية والسياسية التي صيغ الدستور بغاية الحفاظ عليها، وكل خروج على هذا المبدأ لا يمكن إلا أن ينتج خطابا متناقضا على غرار ما نجده في تقرير لجنة الحرية الفردية والمساواة وهو خطاب لا يمكن أن يتأسس عليه نص عادي لما هو معتبر من قيام النصوص على مبدأ الانسجام عند علماء النص، فما بالك بنص يريد لنفسه أن يكون نصا تشريعيا. والقاعدة في ذلك هي أن أقوال المشرعين يجب أن تصان عن التناقض والعبث.

شاهد أيضاً

بأي معنى يمكن أن نتحدث عن “الإنقلاب” في تونس ؟

عادل بن عبد الله قد لا تكون كلمة “انقلاب” من أكثر الكلمات الدائرة على ألسنة ...

اترك رد