السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / عن بوخينفالد ومعسكرات الإعتقال السورية.. والرأفة

عن بوخينفالد ومعسكرات الإعتقال السورية.. والرأفة

هنيدة غانم

في 11 ابريل 1945 حررت قوات التحالف معسكر الاعتقال بوخينفالد بالقرب من فايمار في المانيا. اصر عمر برادلي من قاد عملية تحرير المعسكر على ايزنهاور قائد قوات التحالف الدولي حينها ان ياتي لزيارة المعسكر ليشهد على الفظاعات التي رآها لانه لم يكن قادرا على وصفها.
حين دخل ايزنهاور المعسكر ورأى الفظائع قال “كان هذا اصعب ما شاهدته في حياتي”، لذلك أمر بنقل سكان مدينة فايمار بالشاحنات الى المعسكر وذلك لكي لا يستمروا في القول بانهم لم يكونوا على علم بما يجري بمعسكرات الابادة والاعتقال، امر بجلبهم كي يشهدوا على ما حدث في كل المانيا ، بالقرب من مدينتهم ولكنهم فضلوا ان لا يروه.
امر باحضارهم رجالا ونساءا، شيوخا وشبابا، لكي يشهدوا على الاجساد الموشومة المكدسة، على الهياكل العظمية المرمية ككوم حطب، على بقايا الجثث في أفران الغاز وعلى أغطية المصابيح المعمولة من جلد البشر، على الأجساد الهشة التي تلفظ أنفاسها، على بقايا أرواح تلفظ بقايا أنفاسها وأخرى لا تقوى على الوقوف من شدة الهزال..
ثم أمرهم بحفر القبور بانفسهم ودفن الضحايا فيها!

كان الالمان يدعون أنهم لم يكونوا على علم بوجود مخيمات الاعتقال والمحارق التي لقى حتفه فيها اليهود والغجر والمعاقين والمرضى والشيوعيين واسرى الحرب وغيرهم..لذلك امر ايزنهاور باحضارهم ليشهدوا ويشاهدوا !

خرج سكلن بفاريا من المعسكر بعضهم يبكون وبعضهم يتقيأ وبعضهم منهار تماما، لكن بعضهم بلا مبالاة! للانسان قوى خفية جبارة على ما يبدو تمكنه من تبرير اي شيئ ، اي شيئ! لكن بعد هذه الزيارة لم يكن على الاقل باستطاعتهم الادعاء ا بعد الان انهم لا يعرفون ما جرى في معسكرات الموت والعمل والاعتقال..

وأنت:
ان كنت لا تعرف ما الذي يجري في معسكرات الاعتقال في سوريا اليك في الأسفل رابط لصور 11 الف ضحية، هربها مصور عمل في توثيق الجثث المسلوخة والمجوعة، الصور تختصر الشرح أضف إليها 7 الاف اسم جديد لسجناء حولوا الى جثث لا يعرف اين دفنت وكيف انتهت الى المقابر المجهولة!

كي لا تقل لم اعرف… تفحص يمكنك ان تبكي او ان لا تبالي، ولكني اتمنى على الاقل ان لا تبرر وان تصطف للدفاع عن نظام يسلخ الجلد ويغتصب النساء، لانه يقاتل جماعات تقص الرؤوس وتسبي النساء ويحرق المثليين.. هي درجات في جهنم العذاب.

وأخيرا:
انا لا احلم بامبراطورية ولا افكر بمنطق الدولة، ولا تقلقني المسميات في المقابر.
انا احاول ان اهتدي فقط بالفطرة التي سبقت نظام الحكم والقانون والدول : فطرة الحياة الآمنة للجميع..
واحاول ان اجترح الاخلاق مما اسمته حنىة ارندت “فطرة الرأفة” .. الرأفة “الحيوانية” التي تسبق كل القوانين وفلسفات الحكم، وتسبق نظم المجتمع وبلاغات التبرير وايضا حسابات الربح والخسارة،
الرأفة كشيئ ذاتي قبلي، ملاذ اخير في غابة الاختلاف على كل شيئ، حين سقطت الاخلاق الى مجرد حساب سياسي تصرف في سوق الحرب..

https://www.zamanalwsl.net/news/article/48706

 

 

شاهد أيضاً

نوال السعداوي وعقدة البقدونس ؟!

منير إبراهيم تايه عن رواية “اكتشاف الشهوة” كل امراة عربية تكتب عهرا انما هي امراة ...

اترك رد