الأحد ، 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / القروي على خطى القذّافي وبن علي…

القروي على خطى القذّافي وبن علي…

صالح التيزاوي

قبل ثورات الرّبيع العربي أعلن القذّافي وهو تحت خيمته منتشيا بلقبه الجديد “ملك الملوك” أنهّ بصدد تأليف رواية “الفرار إلى الجحيم”، وقال لمن حوله بأنّه سيتبرّع بثلث عائدات روايته لفائدة الشّعب اللًيبي. علًق صحافي لبناني على “تخميرة” القذّافي قائلا: “إنّه لأمر غريب أن يتبرّع روائي مجهول بثلث مداخيل رواية مجهولة للشّعب اللًيبي فيما ينفرد هو بثلاثة أرباع النّفط اللّيبي”. ينفق منها كما شاء على شطحاته وعلى أهوائه دون حسيب أو رقيب.

وعلى خطى المقبور سار المخلوع بعد خوصصة عدّة منشآت عموميّة وبعد نهب مؤسّسات الدّولة وإطلاق أيدي عصابة الطّرابلسيّة تعيث في المال العامّ نهبا وسلبا، أنشأ صندوق (26_26) تُجبى إليه سنويّا أموال طائلة ترغيبا وترهيبا، يوزّع منه بعض الأغطية وبعض علب الطّماطم وأكياس السّكّر وزيت الحاكم على “اللّحّاسة وقوّادة الشُّعب” على وقع الأغنية المفضّلة للموسي “بن علي ما كيفو حد”. فيما ينفرد هو وليلاه بالنّصيب الأعظم من مداخيل الصّندوق بصفة سنويّة ينفقان منه على أهوائهما ورغباتهما التي ليس لها حدّ.

وعلى خطى المقبور والمخلوع يسير في أيّامنا هذه “القروي” رجل “البرّ والإحسان والفضيلة”، الذي اتّهمته صراحة منظّمة “أنا يقظ” بالتّهرّب الضّريبي. وفي المقابل يتبرّع ببعض الملاليم وبما وضعه أهل الخير بين يديه لمصلحة الزّواولة من باب التّمجّد (البحث عن مجد شخصي زائف)، وسط “بروبقندا” إعلاميّة تتكفّل بها “قناة العائلة” لتلميع صورة صاحب القناة الذي ارتبط ظهوره الدّائم بـ”فعل الخير” من خلال جمعيّة “خليل تونس”، وهو ما يعني أنّ “القروي” أصبح يعمل على تطويع المنابر الإعلاميّة و”العمل الخيري” لتحقيق أغراض سياسيّة وحزبيّة لا علاقة لها بالإعلام ولا بالعمل الخيري. لقد وضع في تحدّ سافر للدّولة ومؤسّساتها قواعد وأخلاقيات المهنة الإعلاميّة (التي تمنع الإعلام أن يكون طرفا في المعارك الحزبيّة وتمنع عليه التّعاطي مع الأزمات بطريقة موجّهة). ومعها وضع كلّ القيم الدينيّة والإنسانيّة (التي تمنع االمتاجرة بفقر النّاس وخصاصتهم) لقد وضع كلّ القوانين وأخلاقيات التّعامل تحت قدميه… فهل ثمّة فساد أكبر من هذا؟ استعمال المال لتطويع الإعلام و”العمل الخيري” لغايات شخصيّة وحزبيّة وسياسيّة ليست خافية على أحد، على نهج من سبقوه من أباطرة الفساد والإستبداد.

شاهد أيضاً

للتًفكير: “كتلة المكتب التنفيذي”

أحمد الغيلوفي • 93 % من الإضرابات التي شهدتها البلاد منذ تاسيس الإتحاد حتى الآن ...

اترك رد