الأحد ، 23 سبتمبر 2018

تلك الفرس !

الخال عمار جماعي

حين اقترب منها هزّت عُرفها كأنّهما كانا على موعد عشق ! وحين مسّح على ناصيتها دقّ قلبها!.. يعلم من أمر شهوتها ما يعلم الخِلاّن فمرّ بكفّه على خدّها.. نخرت وضربت بالحافر.. ابتسم ولوى لجامها نحو السّرج.. تهيّأت حمحمةً ورفعت عنقها كغانية لا يعنيها إلاّ أمر نفسها فتهتزّ.. جاءها ريحه فاسبكرّت اعتدالا كمن قالت “هيت لك”.. وكان يوسفها !

حين وضع رجله في الرّكاب وأمسك بطرفي السّرج مالت كغصن بان وتداعت نحوه.. تعلم بغريزة الخيل غير الهجينة أنّها مسكة جبّار مقتدر فلانت إلى حين !
حين استوى فوق صهوتها هزّت رأسها تستحثّه.. فلاينها إلى حين ! يعلمان من أمرهما ما يعلمان فكان كلّ شيء بمقدار.. وقريبا سوف ترتدّ الملاينة شدّا وهذا شأن كلّ أصيلة إذا لاقت أصيلا !
رأس المضمار غير بعيد وهي على قلق وتوتّر.. سارت خبباً على جنب وتمنّعت.. شدّة اللّجام أزعجتها فلاكته بأسنانها حتى سمع صلصلته فعرف أنّها تختبره ! رسنها لساعده وشدّ.. صهلت غضبى وأثارت غبارا.. “لا تتعجّلي شهوتك ! فأنت من نسل أشراف” قالها قلبه حين ربّتت يد صاحبها على عنقها فوجد عرقا زكيّا !.. “ها قد تهيّأت” ردّدتها جوانحه!
بلغت رأس المضمار وقد وصلت من التشنّج أقصاه وبلغه وهو يعلم أنّها ستخدعه فأمهلها قليلا حتّى دارت بعنقها الأهيف وشدّ إليه اللجام فإزورّت.. أطلقه لها دفعة واحدة فقفزت كطائر.. نحا نحوها حتّى إلتصق صدره بعنقها.. فأنت تراهما متعامدين كشيئ واحد!
كانت الريح تعترضها فيزيدها عنادا فليس لها إلا صوت الشهوة البكر يدعوها.. فتجيب ركضا عنيفا !
كان فوقها كصقر ملكيّ عينه نحو الأفق وقد اختفت الأرض تحته لولا إيقاع السنابك وما يثيره من نقع.. لو أراد لأمسك نجما.. طار ثوبه الأبيض كجناحين وكان عليه أن يسحب بندقيته عندما تبلغ فرسه نشوتها.. كانت ساعتها تدفع صدرها دفعا وتمضي في غيّها وتصّاعد كعاصفة ! عرف أنّها اقتربت من نشوة العدو وأنها قريبا ستكون سبوحا..
جذب البندقيّة فكأنّه سمع الطلقة ترغي في ماسورتها. من قال إنّ البنادق لا تشعر ؟!
وجّهها نحو الأفق فرأى عدوّا مهاجما فأسكنها في صدره.. طارت الفرس للعلعة الرّصاصة.. أدار صدره نحو الخلف فرأى عدوّا مداجيا فرماه بين عينيه.. وشاعت رائحة البارود ففتحت لها الفرس منخريها وصهلت كمن بلغ نشوته !
وضع بندقيته على صدره كإصبع المتشهّد وأمسك اللجام بيده اليسرى وطفق يجذب العنان جذب مترفّق.. حتى هدأت الفرس وعادت تخبّ وتعبّ من الهواء..
نزل.. وأدار اللجام على رقبتها.. وتقدّم نحو غرّتها البيضاء بين عينيها.. وقبّلها.

“الخال”

شاهد أيضاً

للتًفكير: “كتلة المكتب التنفيذي”

أحمد الغيلوفي • 93 % من الإضرابات التي شهدتها البلاد منذ تاسيس الإتحاد حتى الآن ...

اترك رد