السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / البوصلة هي “الوطن”

البوصلة هي “الوطن”

عايدة بن كريّم

العديد من الأصدقاء يتساءلون: علاش تحدثنا في كلّ “شيء” وعملنا كلّ “شيء” وفكّكنا كلّ “شيء” لكن حتى “شيء” ما تغير؟
هل المشكل في “الشيء” أم المشكل في “الفعل”؟
أظن أنّ المشكل في المُقاربة التي نستعملها لتغيير “الأشياء”… مقاربة الفعل/التفكير.

نحن موش فاهمين أنّنا نعيش داخل سياقات بأبعاد الدُولي والإقليمي والمحلّي وهذه السياقات لسنا وحدنا من يتحكّم في بنائها (ربما لا نتحكّم جملة وتفصيلا في عملية بناء هذه السياقات)… السياسات تُصنع داخل سوق عالمية للطاقة (الغاز والبترول) وتتحكّم في خطوط التدفّق قوى دولية وإقليمية تصنع الأنابيب والبراميل وتتمترس بالشعوب وتتخفى خلف منظمات وجمعيات وصناديق وبنوك غير حكومية لتمرّر سياساتها وتفرض خياراتها…
قوى تتحكّم فيها لوبيات تخترع داعش والقاعدة والنصرة ومووومانعة وعواصف وبراميل مُتفجرة ونزاعات طائفية وصراعات شيعة/سنة… لتستعملها لتخويف الشعوب التي تُحاول الخروج عن النظام العالمي…
المشكل أنّ بعض السياسيين والمثقّفين (الجدد والقدم) فاهمين اللعبة وخاضعين لقوانينها وقابلين باش يلعبوا دور “القنطرة” التي يعبر منها المهيمنون على السوق (سوق الطاقة وسوق السياسة وسوق الثقافة وسوق المعرفة)… هم خضعوا للابتزاز وباعوا سلعتهم بأبخس الأثمان والمفيد أنهم يقبضوا… وتلقّوا التدريبات والتعليمات والدعم المادي ومكنوهم من الموارد المادية والرمزية لخوض معارك التموقعات…

المشكل الثاني أنّ أغلب المضادين للسياسيين والمثقفين البايعين للطرح موش فاهمين قواعد اللعبة… وحتى الذين فهموا قانون السوق ويعرفوا كيف تتشكّل موازين القوى محليا فإقليميا فدُوليا… لا يمتلكون مُقاربة للتعاطي مع قانون العرض والطلب وكيفية التأثير على ميكانيزمات سوق السلع المادية والرمزية… هم يتوهمون أنهم يتحركون داخل سياقات محلية (ميكرو) معزولة عن السياقات العامة (الماكرو) وأنهم يتحكمون في ميكانيزمات التحولات… ولكنهم في الحقيقة خارج السياق تماما… والتحولات التي يصنعون موجودة فقط في عالمهم الإفتراضي… يتوهموا أنهم بانتخابات بلدية حققوا “انتصارات” وبرئاسة لجنة “هيمنوا على وُجهة الحراك”… وبأغلبية برلمانية ممكن يصنعوا التحوّل… وبالصياح والعياط يتحكّموا في المشهد…
السياقات متشابكة ومُشتبكة والعلاقات مُعقّدة ومتراكبة والروابط بعضها قوي وباستطاعته مُقاومة قوّة الجذب وبعضها هشّ ومُتآكل ولن يصمد أمام أول عاصفة…
الواقع يُبنى والعلاقات تتشكّل داخل السياقات المتشابكة والروابط يدعمها تفكير استراتيجي والتفكير الإستراتيجي يلزمه بوصلة…
البوصلة هي “الوطن”…
نحن بحاجة إلى عقول لديها القدرة على التفكير الإستراتيجي وتمتلك آليات استشراف المُستقبل… عقول تؤسس مُقاربة لبناء آليات “الفعل” داخل السياقات المُتشابكة ويكون مُحرّك الفعل “مصلحة الوطن”…

شاهد أيضاً

حول إضرابات الاتّحاد

نور الدين الغيلوفي اتّحاد الشغل يقرّر إضرابًا عامًّا بيومين: يوم من نصيب القطاع العام والآخر ...

اترك رد