السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / كلام وكلام على الكلام

كلام وكلام على الكلام

نور الدين الغيلوفي

كلام الصديق:
(لوني المفضّلُ هو الأزرقُ. أحبّه، وتبحث عنه عيناي، فأراه جميلا هادئا ينشر الاطمئنان (…) وأراه في جريدة «الطّريق الجديد»، وفي قوائم «حركة التّجديد» في انتخابات مزيّفة كاذبة شارك فيها مناضلون أصيلون صادقون (…) وفجأة أجد لوني الأثير في علم العدوّ يرتفع على أنقاض الدّور المهدّمة، احتفالا بالتّقتيل والتّشريد وافتكاك الأرض..
وأجده في راية حزبيّة لجماعة قويّة جدّا ومصمّمة جدّا على أن تمضيَ ببلادنا إلى ما تعلمه ونجهله، فيَنفُذ في النّهار ما دُبّر باللّيل..).

كلامي على كلام الصديق:
سي…
ساءني، أنا من يزعم أنّك له صديق، ما بعد فجأتك (وفجأة).. وقرنك العدوّ بالجماعة القويّة.. هذا تلبيس وتدليس وظلم لذوي القربى يجاورون في خطابك ذوي البعدى (العدوّ) بوجه شبه وجدته في لونك المفضّل.. دعك من العدوّ فلستَ له أعدى.. ولستَ وحدكَ من يبكي الأرض السليبة.. ودعني أعاتبْك في ظلمك:
جهلك / أو تجاهلك لما يعلمون (الجماعة) لا يسلبهم حقّهم في أزرقك.. هم بشر يقدّمون لبلادهم اقتراحا يمتدّ إلى الأرض التي تندبها.. ولهم منها بقدر سهمك منها.. هؤلاء، سيّدي، هم مجرّد اقتراح مثل غيرهم.. ولم يحملوا عليه أحدا.. اقتراح “بحجم” طريقك الجديد الذي لم يعد جديدا وحركة التجديد التي لم تعد حركة ولم تعد ذات تجديد.. وأكثر.. كمًّا ونوعًا وطولا وعرضا.. حقيقةً ومجازًا…
أَفَتَتْرُكُ الألوان كلّها ولا يثيرك غيرُ لونهم وتنقم عليهم مشاركتك فيه؟ أخشى أن يكون اللون مجرّد قرينة لهجوم يراودك لا تجد له مسوّغا على قوم لم يضرّوك بشيء ولن يضرّوك.. لا أشكّ في أنّ لك بينهم أهلًا وأصدقاء تجالسهم وتؤاكلهم وتشاربهم وتخاصمهم وتراضيهم.. وتصاهرهم.. وتناسبهم.. ككلّ الخلق من حولك.. ليسوا ملائكة ولكنّهم ليسوا شياطين.. لهم ما لهم وعليهم ما عليهم.. ولا يعيبهم أن يخالفوك الرأي.. أمّا تصويرهم نِحْلة شاذّة (secte) تسرق حتّى الألوان وتسطو على حلمك شأنهم في ذلك شأن دولة الكيان الصهيوني، فهذا ظلم لا مثيل له في رأيي.. وكره لا مبرّر له…
لست ألومك على نقدهم ولا على تركهم ولا على بغضهم فذاك شأنك.. ولكنني ألومك على جمعك بين عقلك الراجح الذي أعرفه وقولك الذي لا حجّة فيه..
أعلم أنّ لحم هؤلاء لذيذ.. ويكفي من طلب ترضية خصومهم أن يمغضه على مرأى منهم.. ولكنّك، يا صديقي، أكبر من الغمز واللمز.. ولم أر القوم قطعوا عليك في يوم طريقا..
الله يهديك صديقي..

شاهد أيضاً

الحقيقة عن رفع الدعم أو البديل عن اقتصاد الحرب

كمال الشارني ليس هناك أي شك في أن حوالي 70 بالمائة من الدعم المالي على ...

اترك رد