الإثنين ، 20 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الإحباط يجتاح أساتذة التّعليم الثّانوي

الإحباط يجتاح أساتذة التّعليم الثّانوي

صالح التيزاوي

فجّر التصريح الأخير لوزير التّربية الحالي خلافا عميقا بين أساتذة التّعليم الثّانوي: فريق تلقّف تلك التّصريحات ليجعل منها مبرّرا إضافيّا لدعوات قديمة بالإنسلاخ تحت مسوّغات ومبرّرات كثيرة، آخرها ما اعتبر خذلانا من المركزيّة النّقابيّة لمطالب الأساتذة، وفريق آخر راح كعادته يبرّر ظنّا منه أنّ ذلك يحمي وحدة القطاع، ويعتبر كلّ صوت نقديّ مؤامرة. وغاب عن الفريقين حجم الكارثة في قطاع التًربية :

1. قرار الإرتقاء الآلي الذي اتّخذه ناجي جلّول لمّا كان وزيرا للتّربية، ذلك القرار اللّعين ظهرت نتائجه في مناظرتي السادسة والتّاسعة من التّعليم الأساسي. حيث كشفت النّتائج عن ضعف رهيب والمأخوذ به ملك الشّعبويّة. قرار زاد المستوى التّحصيلي للتّلاميذ ضعفا على ضعف في منظومة تربويّة مترهّلة أصلا وأصابها العجز في كلّ مفاصلها.

2. أشارت النّائبة سامية عبّو إلى أنّ أحد الموظّفين “السّامين” بوزارة التّربية محكوم بالسّجن لمدّة أربعة أعوام. فكيف يمكن الحديث عن الإصلاح بهكذا وجوه تحوم حولها شبهات فساد وفي وزارة تعنى بالتّريية؟ مهما كانت الغاية من تلك التّصريحات، ومهما كان حجم التّآمر على مطالب الأساتذة، ومهما كان حجم الخلاف داخل القطاع، لا يجب أن يصرفنا ذلك عن أمور لا غنى لنا عنها إن أردنا إنقاذ القطاع من قبر مطالبه، ومن شعور الإحباط الذي داهم الجميع دون استثناء.
أوّلا: التمّسّك بوحدة القطاع بعيدا عن دعوات الإنسلاخ وعقليّة المؤامرة والتّبرير للأخطاء، أيّا كان مصدرها ومأتاها.
ثانيا: التّمسّك بمطالب القطاع وفرضها في الموسم القادم فرضا، بعد استخلاص الدّروس من تجربة العام المنقضي.
ثالثا: لن تكون العودة إلى “رصّ الصّفوف” سهلة ومتاحة، إلّا بعد توضيح شاف وشفّاف من النّقابة العامًة للتّعليم الثًانوي لحقيقة ما جرى. قد يكون من السّهل على النّقابة العامّة أن تعلّق فشلها في إدارة الأزمة مع وزارة التّربية على المركزيّة النّقابيّة التي لوّحت بعصا التّجميد، مجبرة النّقابة العامّة على رفع الحجب والغاء التّعليق. غير أنّ الحكمة كانت تقتضي من “الجنرال” ومن معه قبل الدّخول في أيّة معركة أن يعرفوا: من معهم ومن ضدّهم؟ وهذه أبسط “قواعد الإشتباك”.
رابعا: الأساتذة ليسوا معنيين بالمناكفات الحزبيّة والسّياسيّة، ولا بـ”التّحالف الطّبقي” ولا بإذابة الفوارق الطّبقيّة، فذلك شأن آخر وموضوع آخر، مداره خارج المؤسّسة التّربويّة.

كما أنّ الأساتذة ليسوا على استعداد لخوض معارك نيابة عن الأولياء في حال وجود شغورات. الأولياء الذين شيطنوا تحرّكاتنا وأشبعونا سبّا، هم أولى بالإحتجاج على وزارة التًربية إن حرم أبناؤهم من الدّراسة بسبب الشّغورات.
حقّ الشّغل وحق التّلميذ في التّعلّم شأن مجتمعي، سننخرط فيه كمواطنين وكأولياء، وفي كلّ الأحوال لن يكون ذلك مقدّما على مطالب القطاع وحقوقه…

شاهد أيضاً

حداثيون “Made in Tunisie”

عزيز كداشي البعض من الحداثيين made in tunisia يحسسك انو البلاد هاذي قاعدة تقلع ومصورخة ...

اترك رد