السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / تسمع بالمذيوب خير من أن تراه

تسمع بالمذيوب خير من أن تراه

عبد اللطيف علوي

تسمع بالمذيوب خير من أن تراه.
اللّي رحاته سامية سفّه ماهر.
ليه يا بنفسج؟

ثلاثة عناوين لتلك المهزلة الّتي شاهدتها اليوم في مجلس النّوّاب بمناسبة جلسة المساءلة لوزير البنفسج.
سقطة أخلاقيّة كبرى يرتكبها النّائب البنفسجيّ المحسوب على النّهضة، ماهر المذيوب، في حقّ زميلته سامية عبّو. حيث استهلّ كلمته بعد مداخلتها الرّائعة في وجه وزير البنفسج قائلا: “والآن، نترك خشبة المسرح، لننتقل إلى مسرح الحياة”.
القصد من ذلك واضح ومفهوم، وهو اتّهام زميلته بأنّها كانت تمثّل، في حين قدّمت سامية اليوم عرضا من أروع ما يجب أن يسجّل لنائب شعب، يقوم بواجبه في محاسبة السّلطة التّنفيذيّة بكلّ جرأة وشجاعة ورجولة. رجولة يا سي ماهر مذيوب!

الموضوع الّذي تحدّثت فيه سامية كان في صميم مبدأ مقاومة الفساد والمحسوبيّة، وكان كلامها موثّقا ومدعوما بالحجج الدّامغة، صحيح أنّها على عادتها خرجت أحيانا من صميم الموضوع لتهوّم قليلا في نقد المنظومة ككلّ، وصحيح أنّها أخطأت حين أوهمتنا في البداية بأنّ الحكم القضائيّ في حقّ الشّخص المظنون نهائيّ وباتّ، لتتراجع بعد ذلك وتقول إنّها ليست على اطّلاع بمآل القضيّة، ولكنّ كلّ ذلك لا يقلّل من قيمة ما واجهت به وزير البنفسج، ولقّنته درسا في أصول الشّفافيّة والنّزاهة واحترام عقول النّاس.
يأتي بعدها مباشرة سي المذيوب، ليطعن بكلّ صفاقة وقلّة حياء في مداخلة زميلته، ويصفها بالتّمثيل، وليذوّب طحينه الفاخر ذلاّ وتمسكنا للوزير، وتلطّفا وتودّدا واستسماحا، كأنّه يقول له: “امسحها فيّ أنا سيدي الوزير”، هات راسك نبوسها، وسامحنا أن تجرّأ واحد منّا على إحراجك وجعلك تغصّ بريقك.
لن أتحدّث عن ثقل دمه وسماجته وركاكته في الحديث وتلعوكه وضحكته المائلة البلهاء وتكلّفه لحركات يديه وأنفه وأذنيه وتلوّن صوته وتلك اللّغة الخشبيّة المقزّزة الّتي تذكّر بعاهات التّجمّع، وثرثرته المرسلة في سبعين ألف موضوع لا رابط بينها وانشغاله بنرجسه الذّابل طيلة المداخلة الطّويلة المملّة الكاسحة للأعصاب.
ما هذا يا نهضة؟ ومن أين جئتم به؟ ولماذا لم تعلّموه أنّه يوجد فرق كبير بين التّوافق والطّحين؟؟

ماهر المذيوب
ماهر المذيوب

شاهد أيضاً

حول إضرابات الاتّحاد

نور الدين الغيلوفي اتّحاد الشغل يقرّر إضرابًا عامًّا بيومين: يوم من نصيب القطاع العام والآخر ...

اترك رد