الثلاثاء ، 21 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الإعلام العمومي عليه أن يكون أكثر تواضعا

الإعلام العمومي عليه أن يكون أكثر تواضعا

مهدي مبروك

إلى المتعاطفين مع الإعلام العمومي على خلفية إعراض رئيس الجمهورية عنه في حواره الأخير 
أريد أن أطرح بعض الأسئلة علها تساعدنا على تعميق الحوار واتخاد المواقف الأصوب:

أين الإعلام العمومي من كل المعارك التي خاضتها النخب (حقوقيين، شبان الحركات الإحتجاجية…) من أجل تكريس مسار العدالة الإنتقالية وتوسيع المشاركة السياسية…الخ ؟ ألم ينحاز الإعلام العمومي إلى أطروحات معينة وانتصر لها واشتعل بوقا للدعاية لها من خلال اختيار وجهة نظر واحدة فسح لها مساحاته الشاسعة في تناقض مع مبدأ الحياد والموضوعية والنزاهة؟ (انتهت الندوة التي انتظمت منذ أسبوعين في دار الكتب الوطنية وحضرها مختصون وأكاديميون تونسييون مشهود لهم بالموضوعية والحياد على غرار عربي شويخة… إن الإعلام ومنه الإعلام العمومي قد نكل بمسار العدالة الإنتقالية… أنظروا على سبيل المثال إغفاله المطلق للمحاكمات الجارية حاليا في الدوائر الخاصة بملف العدالة الإنتقالية والخاصة بملف الشهداء: قابس، الكاف، القصرين، وهي محاكمات تغطي جميع التيارات والحساسيت السياسية).

ألم يفتح هذا الإعلام بالذات مساحاته لبعض النقابات الأمنية الخارجة عن القانون وبعض الخبراء (مختلف الإختصاصات) وهو يعلم مسبقا ضحالتهم وانخراطهم في القضايا المطروحة باعتبارهم أطرافا وليسوا خبراء…

ألم تتحول أحيانا بعض القنوات والجرائد (العمومية تحديدا) إلى منشور سياسي متنصل من أبجديات االعمل المهني في انحياز إلى طرف سياسي بعينه وبلغة سطحية وتحريض تذكرنا بما تكتبه نشريات الأحزاب السرية في نهاية السبعينات. والغريب في الأمر أن هذه الجرائد تمولها الجماعة الوطنية من خلال ضرائب مجحفة لا فكاك منها. ونحن نعلم أن مبيعاتها هزيلة لا تغطي عشر نفقاتها وتكلفتها.

حتى يستحق الإعلام العمومي (هل هناك حاجة أكيدة إليه في عصر الأنترنات والإعلام المواطني المفتوح والآني والتفاعلي وما هي شروط إستمراره) تعاطفا حقيقيا باعتباره مكسبا وطنيا يدعم الإنتقال الديمقراطي ويغذي قيم الجماعة الوطنية عليه ألا يكون فوق النقد وأن يكون أكثر تواضعا. هناك من يريد للإعلام العمومي أن يكون ناقدا لكل شيء: السياسة، القضاء، الإقتصاد، الأحزاب. مع أن يتمتع هو بحصانة أبدية تعفيه من المساءلة والنقد. إاستعارة صاحبة الجلالة والسلطة الرابعة فيها مخاتلة غير دقيقة واستراتيحية حصانة متخفية تؤبد الأزمة أي أزمة الإعلام العمومي على وجه الخصوص. سأظل مساندا للإعلام العمومي حين يؤدي رسالته النبيلة بكل موضوعية ومهنية.

شاهد أيضاً

شباب !!!

نور الدين العويديدي كان شيخنا الجليل الاستاذ منير شفيق يقول لنا أيام اشتداد محنة النفي ...

اترك رد