الثلاثاء ، 14 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / من “القشّابيّة”.. إلى العالميّة

من “القشّابيّة”.. إلى العالميّة

عبد القادر عبار

قصة الدكتور “التيجاني بوجلخة” عبقريّ الرياضيات الجزائري.. الذي تهكّمت من “قشّابيته” بنت رئيس الحرس في أول يوم مارس فيه التدريس معوّضا بقسمها.. ونعتته براعي الغنم.. فأراها بذكائه كيف يتخلّص الراعي الأمين من بعض غنمه المفسدة للقطيع.. وكان من سوء حظه أن سُيِّس موقفه ومن ثَمَّ تدحرج عليه البلاء ولُبِّست عليه التّهم… فنال نصيبه من السجن والتعذيب.. ثم لم يسعه بعد خروجه من السجن إلا أن يفرّ بجلده من وطن لا يهضم عباقرته.. ليُحظى في جامعات الغرب بالتوقير العلمي والتبجيل الأكاديمي.. اضطروه إلى استبدال “القشّابيّة”.. بالعالمية العلمية.

هي ليست القصة الشاذة في الوطن العربي ولا هي الوحيدة التي تحفظ ولا يقاس عليها بل لها نسخ عجيبة ونسل غريب في كل بلد عربي مبتلىَ بسلطة الصبيان وحكومات الخصيان..
فهي تذكرنا بمعاناة الدكتور عالم الفيزياء “المرحوم “البشير التركي” صاحب مجلة العلم والإيمان.. الذي قال فيه بعض من حكموا واستوزروا في الثمانينات “سنعصرك مثل الليمونة.. ثم نرميك” وكانوا صادقين في تطبيق ما قرروا… وتذكرنا بمعاناة العبقري الرمز المرحوم “الدكاترة” وليس الدكتور.. “منصف بن سالم” الذي اضطروه إلى الوقوف على رصيف الخضروات يبيع المعدنوس ليقتات ويعيل أسرته.. عفّةً منه وأنفة.
وكان السادات شاذا، داهية في تعامله واستثماره للعناوين العلمية الكبيرة وذلك عندما جعل مستشاره العلمى فى عام 1974، الدكتور “فاروق الباز ” عالم الفضاء الأمريكي/ المصري، الذي عمل مع وكالة “ناسا” للمساعدة في تخطيط الاستكشاف العلمي للقمر، بما في ذلك اختيار مواقع الهبوط لبعثات “أبولو”.. فحنّطه في كرسي المستشار العلمي (؟) ليس حبّا منه في العلماء ولا تقديرا منه للعباقرة ولا إكراما منه للنابغين.. وإنما لايهام الغرب بأنه يجلّ العلماء وتحيط به الكفاءات ويستشير الخبراء.
أوطانٌ.. حظ العبقرية فيها.. كحظ من ذكرنا.. إنما أرادوها أن تبقى مرتعا للغلمان وزريبة للخصيان.. وركحا للمهرّجين ومضمارا للفارغين.. لك الله يا أوطان.

 البروفيسور الجزائري بوجلخة التجاني مكتشف التكاملات بالرياضيات

البروفيسور الجزائري بوجلخة التجاني مكتشف التكاملات بالرياضيات

شاهد أيضاً

المغالطات في المساواة

نزار يعرب المرزوقي المغالطات في المساواة واللعب على المرجعيات بالتلاعب على الشرعيات جولة أولى انتصر ...

اترك رد