الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / ربّي يهديك سيدي الإمام

ربّي يهديك سيدي الإمام

الطيب الجوادي
رغم وقدة الحرّ يوم أمس الجمعة، قرّرت أن اؤدّي صلاة الجمعة في أحد مساجد اريانة، الحقيقة انني ترددت قليلا قبل أن أترك الصالة المكيّفة وكأس الشاي المنعنع وبرج الدلاع ذا اللون الاحمر القاني، فقد تذكّرت أن الحرّ في الدنيا لا يساوي عشر نار جهنّم وعزمت أن أذهب للجامع ماشيا لأضاعف الأجر ويغفر الله لي غزلي بالعشرينيات.
بمجرّد ان ألقيت بنفسي في الشارع المؤدّي للجامع غمرني العرق، وشعرت أنّ دماغي الملكيّة بدأت تمور مثل المرجل، حاولت أن أشغل نفسي بترديد بعض الأدعية وبالتسبيح، ولم أصل للجامع إلا و “تقلّي يا مشوم نقلّك ها”، عطش شديد، عرق فاض على كلّ جسدي، إرهاق لا يُطاق، وجدت الجامع مكتظّا بالمصلّين فوقفت مع المصلين في النهج الملاصق للمسجد والشمس “تنحرنا نحرا” انتبهت للخطبة فإذا الإمام يصف جهنّم بدقّة عجيبة، وكيف أن هديرها يسمع من مسافة بعيدة، وليقرّب الصورة إلى أذهاننا أكّد لنا أن هديرها يسمع من أمريكا إذا افترضنا أن جهنّم هي تونس، وبما يشبه مسلسل رعب راح يصف كيف أن الأشرار الذين يُلقى بهم في نار جهنّم تُستبدل جلودهم بأخرى بمجرد أن تُشوى جلودهم الأصلية، وطمأننا أن جهنّم لا تشبع، وكلما ألقينا فيها من أشرار تصرخ: هل من مزيد ! جاهدت أن امسح العرق المتقاطر من جسدي، وضعت السجادة فوق رأسي لأتقي الحرارة ولكن دون جدوى، شعرت اني أشوى بنار جهنّم فعلا وليس مجازا، تمنيت لو أصرخ في سيدي الإمام: أوجز يرحمك الله فإننا نحترق في الشارع، ولكن صاحبنا مضى في خطبته غير حافل بشيء، وهو يرغي ويزبد محذّرا المؤمنين من جهنّم الحمراء التي وقودها الناس والحجارة.
لعنت العشرينيات في سرّي فلولاهنّ لكنت الآن “متفنشخا تحت الكليماتيزور ، لا أخشى جهنّم وحرّها،
وربّي يهديك سيدي الإمام، كان يجب أن تختصر الخطبة رفقا بعباد الله الذين كانوا يعانون الأمرّين تحت الشمس الحارقة.
وكتبه الطيب الجوادي،مواطن صالح

شاهد أيضاً

شهداء بالأكتاف، وشهداء يموتون مرتين

الطيب الجوادي من هو الشهيد؟ مالفرق بين شهيد وآخر؟ لماذا نحتفي بشهداء دون آخرين؟ كم ...

العراء تعبير فنّي

الطيب الجوادي للمرّة الألف أكتشف كم أنا رجعي ومتخلف وقروسطي قال لي صديقي الحداثي: التعرّي ...