الخميس , 15 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / استراتيجيات "التنكيد"…

استراتيجيات "التنكيد"…

عايدة بن كريّم
الصيف بالنسبة للتونسي بشكل عام يعني الخلاعة والتفرهيد والفرح: فرحة نجاح الأبناء في الباكالوريا وفي النوفيام وفي السيزيام، وفرحة الأعراس والخطوبات والطهورات، وفرحة عودة الأبناء المُغتربين… وزيارة العائلة والعودة للبلاد…
الصيف يعني الإسترخاء والسباحة حتى في جابية السانية وجمع الكرموس وغمسه في الزميطة والمشي حافي والسهرية للفجر والتخفّف من أدران الشتاء الساخن…
يعني الصيف محطّة للتونسي للتفريغ والتنفيس وأخذ شحنة جديدة من الهواء الممزوج بحبيبات “الفرحة” و”الحبّ”… محطّة قد تجعله ينسى ولو نسبيا لوثة التجاذبات السياسية وسخانة السنة الدراسية وحرقة الدروس الخصوصية واستتباعاتها… أغلب العائلات التونسية تتناسى همومها في فصل الصيف حتى وإن كانت تعلم أنّ بعد سكرة الصيف تحضر مداينية الشتاء… وأغلب الشباب يبتعد عن الشأن العام (يصبح راقد ويسهر لساعة مُتأخّرة)…
••
بالنسبة للغرف التي تصنع الأحداث وتتحكّم في المسارات وتقوم بتوجيه دفّة الإنتقال هذه المحطّة الصيفية تُلخبط لها حساباتها وتشوّش عليها شُغلها… هي ما يساعدهاش حالة “الإسترخاء” و”التنفيس” لأنّ شُغلها مُؤسّس على حالة “الإحتقان” و”التوتّر”… هذه التكسيرة في النسق غير مرغوب فيها… لأنها تخفّف من استعدادات الناس للإشتعال السريع…
ولهذا نراها تصنع أحداثا تمسّ الناس من قريب (انقطاع الماء… عملية إرهابية… قتل مواطن في ملاحقة… براكاج في بنك… تهويل إعلامي لعركة في طهور في سيدي بوزيد…)… وتفتح سجالات حول مواضيع تحرّك بها مواجع الناس (المعاهد النموذجية ونسب النجاح الضعيفة…).
مخابر صناعة الواقع تستعمل مَعيش الناس لبناء مشروعيات “السطو” على إدارة الشأن العام والإنقلاب على إرادة الشعوب… بالتنكيد عليهم وعدم السماح لهم بـ”الفرح” للإبقاء على احتقان الشارع في أعلى مُستوياته…
خفّفوا شوية من ترويج ما يُصنع بماكينات مصدّدة داخل أحزاب متكلّسة… وإعلام مأجور.
الشعب من حقّه يفرح… حتى وإن خسر النداء رحلة الشتاء والصيف…

شاهد أيضاً

ما بقي في ذاكرتي من أيّام قرطاج السينمائية

عايدة بن كريّم سنة 1986 فيلم Birdy للمخرج ألان باركر… أول دورة تابعتها مباشرة من ...

علاش يهرب الشباب من تونس ؟

عايدة بن كريّم هناك سؤال محيرني… علاش يهرب الشباب من تونس؟ ظاهرة الحرقة الشرعية وغير ...