الأحد ، 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / عندما يكون الوطن مهدد فالسكوت يصبح خيانة

عندما يكون الوطن مهدد فالسكوت يصبح خيانة

أنور الغربي

يكاد لا يمر أسبوع دون أن يتم التطرق إلى دور سلبي وأحيانا تخريبي يقوم به الممسكون بمقاليد السلطة في دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من البلدان الإسلامية. مازال الإعلام الدولي يتناول بالتحليل المغامرات المثيرة للقلق الشديد التي يقوم بها القادة الإماراتيون في كثير من البلدان الإسلامية مثل ماليزيا وتركيا واليمن وليبيا ومصر والجزائر وقطر والكويت وعمان والصومال وموريتانيا وغيرها وإذا بنا أمام تطور جديد في تونس. أمرا واحدا مطلوب الآن من السلطات التونسية وهو كشف الحقيقة للشعب أيا كانت هذه الحقيقة وعدم التردد في محاسبة المذنبين مهما كانت انتماءات أو جنسية هؤلاء.

لقد أشرنا مرارا لخطورة المشاريع “الموازية” التي تدعمها حكومة دولة الأمارات العربية المتحدة في مواجهة العدالة وحقوق الشعوب العربية والإسلامية وخاصة عند تحولها من “الموازي” إلى الفعل الانقلابي الدموي.

التقرير الفرنسي حول التخطيط لانقلاب في تونس بدعم إماراتي سعودي سواء كان دقيقا أو مجرد تحليل يؤكد بأن القادة الإماراتيون يرسخون صورة بلادهم لدى الشعوب العربية والإسلامية كدولة مارقة أو منبوذة وهي الحليفة لأنظمة الاستبداد والفساد والقمع ولعل الوفود الإماراتية التي تحضر القمم والفعاليات الدولية وقفت على هذه الحقيقة لدرجة جعلها تستعين وفي مناسبات عدة بجنسيات غير إماراتية لتكون ضمن الوفد الرسمي للدولة لمحاولة كسب التعاطف والدعم لمصالحها. ولكن ليس المرتزق كابن البلد.

ندعو مرة أخرى السلطات الإماراتية إلى وقف تبذير ثروات الأجيال والحفاظ على مقدرات الشعب الإماراتي والتعقل والتوقف عن سياسات التدخل والوصاية واستحداث أو دعم الكيانات الوهمية و الموازية والغير مقبولة لدى الشعوب الحرة ولعل الانتخابات في كل من تونس والمغرب وماليزيا وحاليا تركيا خير دليل على عبثية وخسران المشاريع المسقطة والغير وطنية رغم كلفتها العالية.

قلنا مرارا ومنذ انتخابات أكتوبر 2011 في تونس بأنه يجب الانتباه والحذر الشديد من الأدوار المشبوهة لرجال الإمارات في تونس وكذلك لتوابع منظومة الاستعمار الفرنسي التي استماتت في الدفاع على المخلوع الهارب من العدالة زين العابدين بن علي ورجاله وخدامه. ومرة أخرى نذكر بأنه يجب تقبل علاج مؤلم ليتعافى الجسم وسياسة المراوحة والتردد في التعامل مع هذا الملف ستجلب للبلاد والأجيال الويلات.

الان السؤال المطروح هو كيف ستتصرف بلادنا مع هذه التطورات ؟ هل من الممكن مواصلة التعامل مع الملف الايماراتي وكأنه خلاف بين “أشقاء” ؟ أين وصل ملف التعويضات الايماراتية بخصوص ملف البحيرة والأموال التونسية المهربة في أبوظبي ودبي والشارقة؟ مرة أخرى نسأل لماذا تجاهل الحقائق ولا يتم مساءلة الأشخاص و الجمعيات والهيئات التي تحركها الايمارات في تونس؟ لماذا تم تجاهل التقرير الذي نشر منذ ست أشهر وتعرض بالتفصيل لما يحصل اليوم في البلاد؟

نذكر مرة أخرى بأننا وقفنا مع الامارات العربية لرفض الضغوطات الدولية عليها وعملنا مع المجتمع المدني على وضع شروط مقبولة للتحكم في في وتيرة التجنيس ومعايير الحقوق المدنية بما في ذالك حق الأنتخاب ل 90 بالمائة من سكان البلاد أغلبيتهم الساحقة من الهنود وقلنا مرارا بأن تركيبة المجتمع لا تحتمل التساهل أو الخضوع للضغوط الإقليمية والدولية في ملفات التجنيس وحقوق الأقليات.

ولكن بالمقابل يجب على قادة دولة الامارات تصحيح مسارهم والاعتذار للشعوب والتراجع عن هذه السياسة الانتحارية قبل فوات الاوان وأن لا يثقوا بتحاليل توني بلار أو برناردينو أو عنتريات دحلان وغيره من الخدم فهؤلاء مجرد تجار ومصلحتهم في أن تبقى المنطقة في توتر دائم وأن تبقى العداوة والتوجس بين الشعوب والحكام .

جينيف

شاهد أيضاً

للتًفكير: “كتلة المكتب التنفيذي”

أحمد الغيلوفي • 93 % من الإضرابات التي شهدتها البلاد منذ تاسيس الإتحاد حتى الآن ...

اترك رد