السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / نسمة: “ما بالطّبع لا يتغيّر”

نسمة: “ما بالطّبع لا يتغيّر”

صالح التيزاوي

يقول المثل الرّوسي: يستطيع الذّئب تغيير جلده ولكنّه لايستطيع تغيير طبعه. هكذا حال قناة العائلة التي تحوّلت بقدرة قادر من ذراع للثّورة المضادّة إلى قناة “تفعل الخير”.

وهي التي حرّضت من قبل على حلّ الجمعيّات الخيريّة إشفاقا على الخير من شرّ السّياسة. ولكنّ صاحب القناة يبيح لنفسه ما يحرّمه على غيره… فهو يوظّف الإعلام، ويوظًف حاجة النّاس وفقرهم بل ويوظّف حتًى أسماء الأموات لتحقيقه مآربه من السّياسة. فكيف لمن تاجر بفقر النّاس وجوعهم (يلتقط لهم الصّور وهم يأكلون على موائد أعدّها لهم بأموال أهل الخير من أمثاله) أن يتورّع عن توظيف مأساة قارب الموت لتصفية حساباته الخاصّة مع خصومه في السّياسة؟

ما أشبه اللّيلة بالبارحة!!! بالأمس القريب استعملت قناة العائلة أعمال الإرهاب والإغتيالات السّياسيّة للتّحريض على من جاءت بهم الثّورة للحكم خدمة لأجندات داخليّة وخارجيّة واليوم تستدعي قناة العائلة فائض لؤمها وفائض خديعتها للتّحريض على استقرار البلاد. هكذا وبعد حوالي أسبوع كامل من غرق قارب الموت تذكّر “فاعل الخير” أنّ الغرقى من بينهم مواطنون تونسيّون، فقرر إعلان الحداد على قناته بطريقتها الخاصّة: دون إيقاف لبرامجها الحافلة بالهزل والضّحك والتّهريج والشطيح والرديح. فكيف يجتمع الحزن والفرح ويجتمع فعل الخير “خليل تونس” والتّجارة بمآسي النّاس في جوف واحد؟ نعم يجتمع ذلك وأكثر فقط على قناة العائلة لقدرتها على التّلوّن…

قناة العائلة وصوت الجهات و”حاملة” همّ الفقراء والزواولة نزلت إلى مسرح الماساة لتسأل أهل الضّحايا عن كلّ شيء: عن مشاعرهم، عن طول انتظارهم لتسلّم جثث أبنائهم، عن الجهات المقصّرة، عمّا إذا كان من الضّروري أن تستقيل كلّ أجهزة الدّولة (هكذا تكلّم مواطن عادي) لكنّها لا تسألهم من أين جاء هؤلاء بـ”فلوس الحرقة”. وحتّى يكتمل العرض المسرحي ويصل الحشد أعلى درجاته لا يغيب عن “قناة الفضيلة” أن تستدعي من يحسن النّواح والعويل ولطم الخدود، فلم تجد أفضل من الرّحوي للقيام بالمهمّة وليعلن في خاتمة المناحة “أنّ الجبهة مستعدّة…”.

شاهد أيضاً

حول إضرابات الاتّحاد

نور الدين الغيلوفي اتّحاد الشغل يقرّر إضرابًا عامًّا بيومين: يوم من نصيب القطاع العام والآخر ...

اترك رد