الثلاثاء , 18 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / كلفة قارب الموت في قرقنة تفوق 500 ألف دينار

كلفة قارب الموت في قرقنة تفوق 500 ألف دينار

رشدي بوعزيز

تعازينا الحارة لعائلات الغرقى في مصابهم الجلل. هناك سؤال مهم تطرحه هذه العملية : لماذا يجتمع أهل حي واحد في الحرقان، ولا يجتمعون لبعث مشروع ؟ هناك أحياء حرق منها أكثر من 20 شخصا، وإذا كانت الحرقة تتكلف بـ 4000 دينار، أفلا تكفي 80 ألف دينار لبعث مشروع يساهم في تنمية البلاد ويحفظ أرواح الشباب ؟ هنالك نجاحات انطلقت من ألف وألفي دينار، فما بالك بـ 50 أو 80 ألف دينار ؟

هناك معطيان مهمان لا بد من طرحهما : غياب ثقافة المبادرة لدى شرائح كبرى من التونسيين، ونفس الشيء لثقافة العمل الجماعي والتشاركي. غيابان ولدا لهثا غير مسبوق وراء الربح السريع ومسابقات الحظ وكرس عقلية المسمار في حيط وأدى إلى رواج تجارة قوارب الموت وإلى انشغال كل إنسان بنفسه وعدم الانخراط في أفكار ومشاريع جماعية.

الأسرة مسؤولة على هذه الظواهر باستقالتها من تربية أبنائها ومن الإحاطة الجيدة بهم في هذا الزمن الصعب، وبعض الأسر شجعت أبناءها على الحرقان، والدولة مسؤولة أيضا بتهميشها لبرامج التعليم وتشجيعها لـ”ثقافة” “عصفور السطح” والزطلة و”الباندية” وتغييبها لقيم العمل والابتكار والاجتهاد والتشاركية، وهو تغييب وتهميش مقصود لأن مصالح الحكام، بتوصيات من “المسؤول الكبير”، تقتضي وجود شعوب تساق، لا شعوب تتوق إلى الإنعتاق.

شاهد أيضاً

كتيبة عقبة بن نافع والإستقلال الإقتصادي

رشدي بوعزيز وعادت كتيبة “عقبة بن نافع”، الذراع الإعلامي للاستخبارات المضادة، إلى الظهور من خلال ...

ما تأخذه النقابات باليمين، يأكله التضخم بالشمال

رشدي بوعزيز معدل التضخم في تونس وصل إلى 7،5%، وهو مستوى مقلق جدا، ويفيد بأن ...