السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إيطاليا العنصريّة لا تتعاطف مع ضحايا قوارب الموت

إيطاليا العنصريّة لا تتعاطف مع ضحايا قوارب الموت

صالح التيزاوي

في بلاغ لها أعلنت وزارة الخارجية الإيطاليّة أن تونس الحرّة والدّيمقراطيّة (على سبيل السّخريّة) ترسل إلى أروبا وإلى إيطاليا بالذّات خرّبجي السّجون من المجرمين، بما يعني أنّ تونس تتآمر على أمن البلدان الغربيّة، وهذا الخبر عار عن الصّحّة وليس له ما يبرّره سوى عنصريّة الرّجل الأبيض الذي يريد من تونس وغيرها أن يكونوا حرّاسا لحدود الدّول الأروبّية. ويريدون من دول العالم المتخلّف أن تكون سوقا مفتوحة أمام بضائعهم.

عندما يتعلّق الأمر بترويج بضائعهم فهم يزيلون كلّ حواجز الجغرافيا ويمجّدون قيم الإنفتاح ويثنون على الجوار المتوسّطي. أمّا عندما يتعلّق الأمر بهجرة شبابنا باتّجاه بلدانهم بحثا عن فرصة عمل، فإنّهم يضعون الحواجز والعراقيل ويستدعون تاريخهم العنصري ويرون في طالبي الهجرة مجرّد خرّيجي سجون ومجرمين يشكّلون خطرا على مجتمعاتهم “المتحضّرة جدّا” وعلى حضارتهم “الإنسانيّة جدّا”.

كان حريّا بالخارجيّة الإيطاليّة أن تعبّر عن تضامنها مع تونس في مصابها الجلل إن لم يكن بحكم قيمها الإنسانيّة التي تفاخر بها، فبحكم الجوار والإنتماء إلى الحوض المتوسّطي. وكان من اللائق بالجارة المتوسّطيّة أن تبحث مع تونس الأسباب العميقة للهجرة غير الشّرعيّة التي لم تكن وليدة الثّورة ولا هي ناشئة عن مناخ الحرّيّة والدّيمقراطيّة كما يوحي بيان الخارجيّة الإيطاليّة. ولكن الخارجيّة الإيطاليّة مدفوعة بعنصريّة الرّجل الأبيض اختارت لهجة السّخريّة من قيم الحرّيّة والدّيمقراطيّة النّاشىة في تونس واختارت تزوير الوقائع لأن من ركبوا قارب الموت لم يهاجروا بتدبير من الدّولة لتّونسيّة.

لاشكّ انّ اللّوم واقع على الدّول الغنيّة لأنّها ضيّقت مجال الهجرة الشّرعيّة وقصّرت من جهة الإستثمار في بلدان العالم الفقير والمتخلّف وقصّرت بصفة جلّيّة مع تونس بعد الثّورة في مساعدتها على تحقيق تحوّلها الإقتصادي بعد نجاحها في التّحوّل الدّيمقراطي وبعد نجاحها في اجتثاث الإرهاب الذي كان يشكّل خطرا على تونس وعلى كلّ دول الحوض المتوسّطي. ولكنّ اللّوم الأكبر على الدّولة التّونسيّة وعلى الحكومات المتعاقبة بعد الثّورة وعلى منظّماتها لأنّها لم تنجح في معركة التّشغيل ولأنّها لم تنجح حتّى في إعطاء الأمل لشبابنا ومازالت تراهن على المساعدات الخارجيّة وعلى القروض وعلى استجداء فرص الهجرة عند غرب يريدنا حرّاسا لحدوده وسوقا لمنتجاته (العولمة باتّجاه واحد).

على الدّولة التّونسيّة وعلى التّونسيين ان يفكّروا في حلّ وطني واستثنائي، إن لم ينجح في تشغيل كلّ العاطلين فإنّه يعطيهم الأمل في غد أفضل وينجيهم من الموت غرقا.

شاهد أيضاً

حول إضرابات الاتّحاد

نور الدين الغيلوفي اتّحاد الشغل يقرّر إضرابًا عامًّا بيومين: يوم من نصيب القطاع العام والآخر ...

اترك رد