السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إتحاد الشغل التاريخ المنسي

إتحاد الشغل التاريخ المنسي

عبد القادر الونيسي

لم تقبل النخبة المتغربة منذ البداية فكرة تأسيس إتحاد عمالي مستقل عن نقابة المستعمر CGT مما ألجأ فرحات حشاد المؤسس إلى الإحتماء بجامع الزيتونة ومشائخه من بطش قطعان المتفرنسين.

زادت النقمة عليه وعلى الزيتونة وبقوا يتربصون به الدوائر “يستنوا فيه في الدورة”.
حدثت “الدورة” في 5 ديسمبر 1952 يومها تم إغتيال فرحات وكان يوم الحزن الأكبر في تاريخ تونس ويومها انتهى إتحاد حشاد.
صفقة الإستقلال مع بورڨيبة كانت تصفية الجامع الأعظم وتدجين الإتحاد.
انخرط إتحاد ما بعد حشاد في حسم معركة بورڨيبة مرشح فرنسا ضد الزعيم الوطني صالح بن يوسف (مؤتمر صفاقس 1955).
بعد الإستقلال أصبح الإتحاد هينا لينا في يد بورڨيبة وأصبح مثله مثل الإتحاد النسائي يدور في فلك حزب الدستور بل حتى محاولة أحمد التليلي اليائسة للتمايز عن الحزب سرعان ما تم الإلتفاف عليها من داخل الإتحاد ومات أحمد التليلي بعدها في ظروف غامضة.
استعمل بورڨيبة الإتحاد في كل معاركه بدءا من إستئصال اليوسفيين ثم تسليطه على جموع الطلبة الغاضبين والتائقين للحرية في الستينات والسبعينات.
قبل تأسيس “البوب” ومليشيات الصياح كان الإتحاد يقوم بهذا الدور القذر من خلال عمال “البرط”.
استعمله بورڨيبة في تصفية حسابه مع بن صالح الأمين العام السابق وجموع أنصار التعاضد.
انثنى بعدها بورڨيبة على الإتحاد وأذاقه أنواعا من الذل عندما أرادت الطبقة العمالية فك الإرتباط بحزب الدستور.
مع بداية العهد النوفمبري تم تدجين الإتحاد بالكامل ابتداء بوضع أمينه العام التاريخي حبيب عاشور تحت الإقامة الجبرية دون ردة فعل من قيادته حينذاك وإنتهاء بوضعه تحت سلطة قرطاج تعزل من تشاء وتبقى من تشاء (آلاف من منظوري الإتحاد تم طردهم بشبهة معارضة نظام السابع).
كان شريكا لبن علي في محرقة الإسلاميين ولم نسمع له ركزا على مدار سنوات القهر. صودرت الحريات. مات المئات تحت التعذيب وفيهم من دفن في الخرسانة. أغتصبت النساء. سيق آلاف إلى المعتقلات. أستبيحت ثروات البلاد.
ثمن الصمت كان رشاوي دفعها النظام لقيادة نصبها بالقوة في مؤتمر سوسة (1989) منقلبا على إرادة العمال…
بعد الثورة التي خذلها (بيان 11 جانفي 2011) إستأسد الذليل مستغلا هشاشة الدولة بعد الصدمة فطغى في البلاد وأكثر فيها الفساد إضرابا وتعطيلا لمصالح العباد.
محصلة الدمار الذي أحدثه الإتحاد في البلاد أضعاف ما أحدثه الإرهاب، تدمير لوسائل الإنتاج، إنتصار لصراعات سياسية لا علاقة لها بمصلحة البلاد (انظر ماذا فعل عند إغتيال اليساري شكري بلعيد من إضرابات عامة وإنخراط في مشروع الإنقلاب على سلطة منتخبة في المقابل لم يحرك ساكنا عند إغتيال الكيان الصهيوني للإسلامي محمد الزواري).
أصبحت قيادته النخبة المتنفذة والحاكم الفعلي للبلاد حتى يسأل السائل ما جدوى إستفتاء الشعب وقيام سلطة منتخبة ما دام صاحب الحل والعقد هو الإتحاد حتى لكأننا في نظام ملكي غير دستوري يقرر الملك فيه ما يشاء وكيفما يشاء.
الملك في تونس اليوم هي نخبة يسارية إستئصالية في عمومها متمترسة داخل قلعة محمد علي (مقر الإتحاد) ترفع من تشاء وتضع من تشاء وتنصر من تشاء وتخذل من تشاء وإن اقتضى الأمر تهدد وتضرب حصارا على الأمين العام للإتحاد للسير في ركابها (تسريب صور ابن الطبوبي).

يبقى في الختام من أوكد مهام الثورة رد الإعتبار لإتحاد حشاد الذي أطلق عليه حلفاء الأمس واليوم النار ذات يوم شتاء حزين.
“وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ”

شاهد أيضاً

حول إضرابات الاتّحاد

نور الدين الغيلوفي اتّحاد الشغل يقرّر إضرابًا عامًّا بيومين: يوم من نصيب القطاع العام والآخر ...

اترك رد