السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / كلام للأحياء وعن الأحياء، الذين ماتوا لا تجوز عليهم إلا الرحمة

كلام للأحياء وعن الأحياء، الذين ماتوا لا تجوز عليهم إلا الرحمة

عبد اللطيف علوي

لا يوجد أبناء فقراء. يوجد آباء فقراء وأمّهات فقيرات. 
مافمّاش شابّ من شبّان اليوم (أو هات نقول 90 بالمائة منهم كي لا أتّهم بالتّعميم)، ممّن نسمّيهم بطّالة وفقراء، ما يلبسش الدّجين الأصلي والسبادري بـ 120د (الفريب ما يواتيهمش وماعندهمش ليه وقت باش يفرزو) وتليفونه بـ 300د إذا موش أكثر، وكلّ يوم يلزم يصبّله الفورفاي باش يشاطي مع صاحبته، ويلزم بوه ولاّ أمّه يوفّروله كلّ يوم حقّ الدّخان ميريت ولاّ مارلبورو ويلزم يوفّروله حقّ القهوة وطرح الرّامي وركوبه كي يحبّ يعمل تشلويشة في وسط البلاد، ويوفّروله حقّ الحجامة “كوب لحيسة ولاّ سردوك”، وحجامة وجهه عند الحجّام لأنّه ما يحجّمش وحده في الدّار يخاف يجرح روحه ولاّ الحجامة ما تعجبش العصفورة، ويلزم بالسّيف عليهم يوفّروله كلّ ما يطلب كيف أنداده باش ما يحسّش بالنّقص والغبينة… 

الفقراء هوما الوالدين، اللّي تلقاه يكلت في المرمّة ولاّ في حضيرة ولاّ يسرّح في الزيّقوات ولاّ يخدم عسّاس، والأمّ اللّي تسري من الفجر وهي تكلت على رجليها ولاّ تتشعبط في النقل الريفي باش تخدم في البيوت ولاّ في السّواني ولاّ تلمّ في دبابز البلاستيك والخبز البايت باش كي تروّح تحطّله مصروفه فوق الطّاولة. الفقير هو اللّي لحمه يجراب من الفريب وياكل خبز وسردينة ويمشي على ساقيه باش يوفّر حقّ الدّخّان للعزري اللّي راقد في الدّار والانترنات ولزوم الكيف. الفقير هو اللّي ينسى كرشه وضحكته وصحّته ويتهدّ حيله ويتحنى ظهره ويرخص وتهون عليه روحه، باش ولده العزري كي يقوم الصّباح ما يحسّش روحه مخنوق وفادد من البلاد ويحبّ يحرق روحه ولاّ يحرق لبرّ الطّليان. 

أنا أهلي ومعارفي الكل ناس على قدّهم وعايش في حيّ شعبي ونحكي على اللّي عايشينه ونعرفوه الكلّ، ومن غير كذب وتنوفيق ومزايدة. الكلنا نعرفو آش يعانو الوالدين من دمّار العظم الحارمة.
عكس كلّ ذلك، كلمة حقّ يلزم تتقال في البنات، ماريتش بنيّة ترضى باش تقعد بطّالة إلاّ إذا لم تجد سبيلا، البنات يخدموا في الدّيار وفي السّواني وفي المعامل، وإذا ما لقاتش تعمل نقبة متع خياطة ولاّ تصنع الحلوّ ولاّ تقرّي ايتيد لصغار الحومة ولاّ أيّ شيء، المهمّ ما تبقاش بطّالة، ولو كان جاء المجتمع يقبل البنات يخدموا المرمّة قسما بالله راهم مالين الشّوانط ويهزّوا على ظهورهم وما يرضوش يقعدوا بطّالة، ويعاونوا دارهم ووالديهم وإخوتهم العزرّة اللّي راقدين على طول العام.
الشّابّ اللّي يرفض يخدم المرمّة ولاّ الفلاحة ولاّ أيّ عمل حرّ شريف، ويعيش عالة على والديه ماهوش فقير. اللّي يلبس من السينياي ويتبّع في الموضات الكلّ موضات اللّبسة والتليفونات والأغاني ماهوش فقير.
الشّابّ اللّي يعيش هكّه، وبعد تسمع بيه كلاه البحر عخاطر فدّ من حياته وهجّ من البلاد ماهوش فقير. هذاكه مخّه فقير، ودينه فقير، وقلبه فقير.
#عبد_اللطيف_علوي

شاهد أيضاً

حول إضرابات الاتّحاد

نور الدين الغيلوفي اتّحاد الشغل يقرّر إضرابًا عامًّا بيومين: يوم من نصيب القطاع العام والآخر ...

اترك رد