الثلاثاء ، 14 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لو يفعلها الشّاهد…

لو يفعلها الشّاهد…

صالح التيزاوي

ممّا لا شكّ فيه أنّ التّوافق قد أنقذ مسار التّحوّل الدّيمقراطي من هزّات عنيفة كادت تعصف به وبكلّ مكتسبات الثّورة.
ولا شكّ أنّ التّوافق مطلوب إذا كان الغرض منه تعزيز المؤسّسات الشّرعيّة أمّا أن يكون بديلا عنها فذلك انقلاب كامل الأوصاف.

من هذا المنطلق يعتبر الخوض في مسألة رحيل رئيس الحكومة من عدمه بالطّريقة التي خاض فيها جماعة وثيقة قرطاج أمرا غير مقبول لسببين رئيسيين:
1. ليس لأحد أن يطيح برئيس الحكومة سوى المؤسّسة الشرعيّة والوحيدة والتي استمدّ منها شرعيّته وهي مجلس نوّاب الشّعب. أمّا غير ذلك فهو عدوان على الدّستور وعلى المؤسّسات التي أفرزها. ثمّ، ألا يتساوى هؤلاء (جماعة الوثيقة) بمن يهدّد باللّجوء إلى الشّارع لإسقاط الحكومة (وقد رفضه الشّارع في كلّ المحطّات الإنتخابيّة). كلاهما يريد إدراك غايته (إسقاط الحكومة) خارج المؤسّسة الشّرعيّة (مجلس نوّاب الشّعب).
2. كيف يمكن لرئيس الحكومة أن يشتغل بصفة طبيعيّة ويبتّ في الملفّات والقضايا الحارقة وهو تحت سيف الإقالة؟ ولماذا الخوض في هذه المسألة وهم يعلمون مسبقا أن قرار الإقالة ليس بأيديهم؟

لاشكّ انّ المطالبين برأس الشّاهد بعضهم يريد تحميله مسؤوليّة الفشل في إدارة الشّان العام (وهذا حال نداء تونس) الذي يريد الذّهاب إلى إنتخابات 2019 بأقلّ الأضرار الممكنة. لذا فهو يريد مسح فشله في رئيس حكومته والتّضحية به. والبعض الآخر يريد تصفية حساباته مع الشّاهد (وهذا حال اتّحاد الشّغل) إمّا لأنّه لم يستجب لطلبات الإتّحاد، وإمّا لأنّ الشّاهد بيده ملفّات تتعلّق ببعض قيادات الإتّحاد. لقد أراد هؤلاء أن يخلقوا مناخا من التّوتّر حول رئيس الحكومة لدفعه نحو الإستقالة دون اللّجوء إلى مجلس نوّاب الشّعب (كما حاولوا مع الحبيب الصّيد)، لأنّ النتيجة غير مضمونة في ظلّ رفض النّهضة للإطاحة بالحكومة كاملة رغبة منها في تحقيق الإستقرار.

كيف تعامل الشّاهد مع الأزمة؟ وهل نجا من شبح الإطاحة به 
اختار الشّاهد أن يتوجّه إلى الشّعب (اختار المواجهة) ليصف حقيقة ما جرى ويكشف بوضوح ودون مداراة المسؤول الحقيقي عن الأزمة، وهو المدير التّنفيذي للحزب (حافظ ولد الرّئيس) وقد كان الحزب وعد إبّان تشكّله وحملته الإنتخابيّة بحلّ مشاكل البلاد فإذا به وبعد مدّة قصيرة يصبح عبئا على الدّولة، وهو نفس الإحساس لدى الشّارع التًونسي. ولعلً ذلك ما جعل كثيرين يقدّرون في رئيس الحكومة شجاعته ويشعرون بنوع من الرّضى على خطابه.

هل يمكن أن يكون خطاب الشّاهد بداية فعليّة لإرساء دعائم الثّقة (المفقودة) بين الشّعب والحاكم؟
قد يحتاج الأمر إلى ثلاثة أمور من الشّاهد لإحداث اختراق نوعي في العلاقة بين الطّرفين:
1. استئناف الحرب على الفساد دون هوادة والإطاحة بالرّاس الكبيرة (الرّجل اللّغز ذو العلاقات التعدّدة والمتشعّبة والمتخفّي وراء كلابه) لأنّ الإعتقاد السّائد لدى التًونسيين بأنّ تلك الرّاس التي عجزت حكومات ما بعد الثًورة عن الإطاحة بها هي وراء كلّ مصائب البلاد. وأيّ حكومة لا تقترب من تلك الرّاس مشكوك في حربها على الفساد مهما فعلت.
2. ترشيد نفقات الدّولة بالغاء كافّة أنواع السّيّارات المصلحيّة والوظيفيّة وما يرتبط بها من وصولات بنزين. هذا الإجراء سيوفّر للدّولة أموالا طائلة دون اللّجوء إلى جيوب الفقراء والأجراء، وهذا الإجراء سيجد حماسة منقطعة النّظير من الشّارع الذي يريد بعض الفاشلين استعماله لإسقاط الحكومة.
3. أمّا الإجراء الثّالث فيقتضي من رئيس الحكومة اجتراح حلّ تشغيلي استثنائي لمصلحة الشّباب المعطّل عن العمل يعطي على الأقل الأمل في التّشغيل. وفي هذه الحالة يصبح
رئيس الحكومة مسنودا بطريقة غير تقليديّة، من خارج الأحزاب المشاركة في الحكومة: أي من الشّباب ومن الشّارع. فهل يفعلها يوسف الشّاهد؟

شاهد أيضاً

العالم مبني على الأكاذيب والأفكار الرائجة

أحمد الغيلوفي تعتقد النسوية التونسية أن المرأة لها قيمة في الثقافة الغربية وفي الثقافة الفرنسية ...

اترك رد