الأربعاء ، 19 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ما أقلّ حياءهم وما أكثر وقاحتهم !!!

ما أقلّ حياءهم وما أكثر وقاحتهم !!!

صالح التيزاوي

ربّما نتفهّم بعض التّبريرات التي يقدّمها بعض المورّطين في قضايا فساد مهما كان نوعها كقولهم بأنّهم كانوا ينفّذون “التّعليمات”. ولعلّ من محاسن الثّورة ومن محاسن الدّيمقراطيّة أنّها تحمي الموظّف من تنفيذ التّعليمات إذا كانت تتنافى مع القانون مهما كان مأتاها. ونعرف أيضا أنّ المخلوع قد جمع كلّ السّلطات بين يديه وحوّل كلّ أجهزة الدّولة لتنفيذ رغباته الجامحة. وقد نجح في خداع الدّاخل والخارج لارتكاب جرائمه بحقّ معارضيه بعد أن “أقنع” “المعارضة الدّيمقراطيّة” و”الهيئات والمنظّمات المدنيّة” و”الشّخصيات الوطنيّة” بأنّ لونهم على لونه ليس لديه مانع من تداول السّلطة معهم والذّهاب بهم إلى الدّيمقراطيّة ولكن بعد تصفية “أعداء الدّيمقراطيّة” من الإسلاميين.

هكذا روّج أبواقه في الدّاخل والخارج (إعلام سبع نوفمبر) وقبل الجميع بالجريمة وكانوا شهودا عليها، ليس لأنّه خدعهم فعلا ولكن لأنّهم كانوا يريدون ذلك. ولم يشعروا بخطر الإستبداد إلّا عندما طالتهم حرائقه. وسط هذه الأجواء الخانقة ربّما نتفهّم تورّط البعض في قضايا فساد لأنّهم لا يستطيعون رفض التّعليمات لأنّ رفضها يعني التّنكيل بهم. لكن ما لا يمكن فهمه ولا تبريره أن لا يعبّر هؤلاء “البعض” عن ندمهم بعد الثّورة، فالثّورة “تجبّ ما قبلها” ويمكن القبول بمنطق “عفا اللّه عمّا سلف”. لكن أن يمتنع الجلّاد المورّط في جرائم تعذبب حتّى القتل كما حدث مع كمال المطماطي وآخربن أمام القضاء عن كلمة اعتذار لعلّها تخفّف من أوجاع أهالي الضّحايا، فتلك قلّة حياء ووقاحة منقطعة النّظير. ماذا عليهم لو اعتذروا؟ وماذا سيكلّفهم الإعتذار؟ قد يستعيدون هم أنفسهم آدميتهم التي انتزعتها منهم التّعليمات. وإذ يرفضون الإعتذار حتّى أمام القضاء الكفيل بضمان حقوقهم، فهذا يعني أنّ الأمر لم يكن مجرّد تنفيذ للتّعليمات بل لاشكّ أنّهم مقتنعون بما فعلوا ولو دعوا لذات الأفعال مرّة ثانية لَلَبّوا واستأنفوا جرائمهم.

شاهد أيضاً

ترجمان الأشواق

بشير العبيدي رقصة_اليراع … أشتاق أن أرى وطني الكبير حرّا، وأشتاق أن أرى أهله أحراراً. • ...

اترك رد