الأحد ، 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / التّوافق يعزّز الدّيمقراطيّة ولا يلغيها

التّوافق يعزّز الدّيمقراطيّة ولا يلغيها

صالح التيزاوي

منذ انتخابات أكتوبر 2011 التي كانت إحدى ثمار ثورة الحرّيّة والكرامة والتي أفرزت منظومة حكم اصطلح على تسميتها “الترويكا” أبدع تحالف “جرحى الإنتخابات” (من الشّيوعيين المتشدّدين) والنّظام القديم مصطلح “التّوافق”.

ولم يكن له من هدف سوى الإطاحة بحكومتي التّرويكا وقد تمّ لهم ذلك. مرّة أخرى يسعى جرحى انتخابات أكتوبر 2014 والذين تعمّقت جراحهم بعد الإنتخابات البلديّة إلى إيجاد
آليات جديدة ومسارات موازية للمؤسّسات الشّرعيّة (مجلس نوّاب الشّعب) لفرض خيارات والتدخّل لإسقاط حكومات وتعيين أخرى تحت مسمّى “التّوافق” وبذريعة الفشل (وهو أمر واقع لا يمكن إنكاره). إذا كان مصير الحكومات التي أخذت شرعيّتها من مجلس نواب الشّعب يقرّر في أروقة موازية فأيّ فائدة من إجراء الإنتخابات التّشريعيّة التي أفرزت مجلسا نيابيّا متنوّعا قادر على ممارسة دوره الرّقابي؟ وما هي الدّواعي التي تفرض مناقشة بقاء الحكومة من عدمه خارج مجلس نوّاب الشّعب؟ ولمصلحة من يتمّ ذلك؟

يقول بوعلي المباركي مخاطبا وزير العدل: “إنّ الإتّحاد هو من عيّنك في خطّتك”؟ إنّ صحّ ذلك فهذا يعني أنّ الإتّحاد طرف في الحكم وبالتّالي فهو يتحمّل المسؤوليّة في فشل حكومة يتّهمها بالفشل. في كلّ الدّيمقراطيات تبنى الحياة الحياة السّياسيّة بواسطة الأحزاب مع ضمان التّداول السّلمي على السّلطة وتبقى الإنتخابات هي الآليّة الوحيدة لمعاقبة من فشل في إدارة الشّان العام. أمّا في تونس فقد تراجع دور الأحزاب ودور المؤسّسات الشّرعيّة لصالح المنظّمات التي بدأ دورها يتصاعد وشهيّتها للحكم تتكشّف يوما بعد يوم تحت عنوان التّوافق. ومن المثير أن هذه المنظّمات تروّج لفكرة أنّها ليست معنيّة بالحكم. إذا كيف نفهم تصريحات بوعلي المباركي؟ فهل أصبح التّوافق مدخلا لتعطيل المؤسّسات الشّرعيّة عن القيام بأدوارها التي نصّ عليها الدّستور والإلتفاف على نتائج الإنتخابات لإسعاف جرحى الإنتخابات بأن يكون لهم دور يفوق حجمهم الإنتخابي ؟ وهل بات التّوافق سببا حقيقيّا للقلق على مستقبل الدّيمقراطيّة وسببا حقيقيّا لعدم الإستقرار؟ ولمصلحة من يتمّ ذلك؟

بوعلي المباركي
بوعلي المباركي

شاهد أيضاً

للتًفكير: “كتلة المكتب التنفيذي”

أحمد الغيلوفي • 93 % من الإضرابات التي شهدتها البلاد منذ تاسيس الإتحاد حتى الآن ...

اترك رد