السبت ، 22 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / بالفلاقي: مصلحة البلاد قبل الإتحاد

بالفلاقي: مصلحة البلاد قبل الإتحاد

محمد علي الدراجي

لعب اتحاد العباسي دورا سياسيا “هاما” خلال أزمة 2013-2014 سبقته عشرات الآلاف من الإضرابات القطاعية وإضرابان عامان فأضر -مع غيره- بالاقتصاد الوطني وساهم مباشرة في تعكير الوضع الاجتماعي بالبلاد قبل أن يرتدي -جبة الحوار الوطني- صحبة “الثلاثي” ويتصدر المشهد كأنه ضابط إيقاع وتيرة الحياة العامة.. ليتواصل تدخل الإتحاد النرجسي في الحياة السياسية بعد انتخابات 2014 ويأخذ شكلا آخر مع وصول الطبوبي إلى الأمانة العامة.

رأس جديد يخلف رأسا “تزعم” الحوار الوطني و”تحصل” على جائزة نوبل للسلام؛ رأس جديد على عاتقه مسؤولية جسيمة تتمثل في المحافظة على المكاسب المنجزة ولما لا تطويعها وتطويرها..
نجح الطبوبي ومن ورائه الإتحاد طيلة عامين في تقمص دور “الحاكم الشرفي” للبلاد صاحب الجاه والحكمة والقرار مستمدا شرعيته من قطاعات توغل فيها منذ عقود حتى صارت دونه جسدا بلا روح..
إحدى أبرز هذه القطاعات هي “التربية”؛ الذراع النقابي “الفتاك” صحبة بقية أذرع “فولترون” النقابية؛ قطاع نجح في الإطاحة بأفضل وزير على الورق وعلى منصات الإعلام (جلول)؛ قبل أن يخسر القطاع منذ أسابيع معركة “كسر العظام” ضد حكومة الشاهد في وقت استأنف الفسفاط نشاطه ولاحت بوادر معركة حامية الوطيس مع وزير الصحة الذي فتح ملفات “مسكوت عنها” كما تسربت نوايا الحكومة في خوصصة بعض المؤسسات العمومية.
الخوصصة ستربك الاتحاد ماديا بل قد تزلزله خاصة في ظل ما تواتر من أخبار حول عزم وجوه “قيادية” حالية وسابقة ممن لأصحابها تاريخ نضالي نقابي وشعبية لدى العمال على تفعيل جدي لـ “التعددية النقابية” عبر تكوين مؤسسة منافسة للاتحاد تكون ذات شأن وصيت في البلاد..

أما الطبوبي؛ وحتى لا يجد نفسه خاسرا مرتين -الأولى فقدان “نفوذ” و”إشعاع”ما يسمى بأقوى سلطة في البلاد؛ والثانية تشقق وانقسام الاتحاد وولادة نقابة أو نقابات وازنة وخدومة تظهر خفايا الفساد والإفساد في “الاتحاد”- يحاول الإطاحة بحكومة الشاهد حتى يحافظ على “كيانه” و”نفوذه” و”جبروته” و”فساده” و”مصالحه” غير عابئ -كعادته- بإمكانية الإنهيار الإقتصادي للدولة ومفوتا على تونس فرصة ممارسة التعددية النقابية الفعلية. فالأمين العام “العصبي” و”حاد المزاج” يريد وأد وتكذيب ما يتداول في مكاتب مقرات الاتحاد والأروقة (بعد السيف علق منجل) حيث يقارن الكثيرون بين العباسي “الرجل الحديدي” قائد الحوار الوطني والمتحصل على جائزة نوبل للسلام والطبوبي رجل الإنحدارات والهزائم والإنهيارات.

شاهد أيضاً

الحقيقة عن رفع الدعم أو البديل عن اقتصاد الحرب

كمال الشارني ليس هناك أي شك في أن حوالي 70 بالمائة من الدعم المالي على ...

اترك رد