الإثنين ، 18 يونيو 2018
الرئيسية / تدوينات / مقالات / يوسف الشاهد راحل لا محالة..!!

يوسف الشاهد راحل لا محالة..!!

عبد اللّطيف درباله

وقد أشرفت لعبة التلهية السياسيّة الجديدة التي أُطلِق عليها تسمية “وثيقة قرطاج 2” على الإنتهاء.. فإنّ السؤال الأبرز اليوم هو ما إذا كان الأمر سيقتصر على تحوير وزاري محدود أو عميق.. أو سيصل إلى رحيل الحكومة برمّتها ونهاية رئاسة يوسف الشاهد لها.. والبحث عن بديل جديد للخمسة عشرة شهرا المقبلة المتبقيّة قبل إنتخابات أكتوبر 2019..

رئيس الجمهوريّة المفدّى الباجي قايد السبسي كان قد غضب من يوسف الشاهد وضغط عليه لفترة.. وهدّده بالتنحية قبل أن ينقذه.. ويعطيه فرصة ثانية بإبقائه على رأس حكومة ثانية بتحوير جزئي..
لكنّ يوسف الشاهد.. الشاب النكرة الذي أخرجه الباجي فجأة من المجهول.. إلى رئاسة الحكومة.. بلا أيّ تاريخ سياسي أو مهني بارز معروف له.. وبلا خبرة في أيّ مجال.. وذلك ليشغل مباشرة منصب رئيس لحكومة دولة برمتّها.. لم يستطع لا تقديم الإضافة في الحكومة والدولة.. ولا تحسين آدائه السياسي أو الاقتصادي.. ولا إرضاء كلّ شقوق العائلة السبساويّة.. ولا إرضاء حافظ قايد السبسي والتوافق معه على المصالح الخاصّة والعامّة..
والأدهى من ذلك أنّ الشاهد لم يستطع أن يتخلّص من طموحاته العاجلة في السلطة ولو على حساب أولي نعمته السبسي الأب والإبن..

لذا فإنّ حافظ قايد السبسي لا يتصوّر ولا يرغب في سيناريو يصل فيه يوسف الشاهد الطامح للحكم وللترشّح للانتخابات وهو يشغل منصب رئيس حكومة عند الإستحقاق الإنتخابي لسنة 2019.. لأنّ للسلطة شعبيّتها لدى جزء من العامّة.. ولأنّ إمتلاك الشاهد لوسائل ونفوذ رئيس الحكومة عند الإنتخابات يمكن أن يمهّد له خدمة نفسه وحشد التأييد وجذب جميع الوسائل المساعدة البشريّة والماليّة والإداريّة ونحوه.. ممّا يجعله في موقع أفضل بكثير من حافظ قايد السبسي نفسه حينها.. ويقضي على أيّ آمال لهذا الأخير في السلطة مستقبلا..!!

الأرجح بأنّ الباجي الذي دلّل ابنه حافظ.. وأدخله السياسة بلا مواهب ولا استعداد.. وأورثه حزبه نداء تونس جاهزا برمّته.. ولو بطرد جميع مؤسّسيه السابقين معه.. لن يخذل ابنه حافظ هذه المرّة أيضا.. ولن يترك الفرصة لصبيّ العائلة يوسف الشاهد ليفتكّ مكانة ابنه.. وهو لذلك ينظر ليوسف على أنّه ناكر للجميل وأنّه “عضّ يد الباجي” التي أمسكته حكم تونس.. وتمرّد عليه وخانه وخان ابنه..
لهذا فالمرجّح أنّ السبسي سيعزل يوسف الشاهد على الأغلب.. وقبل مدّة كافية من انتخابات أكتوبر 2019.. حتّى يفوّت عليه فرصة الإستفادة من رئاسته للحكومة.. ولو بتكوين حزب جديد أو الترشّح كمستقلّ.. وهو يرى بأنّ إخراج الشاهد من الحكومة من باب الفشل.. وقبل أكثر من سنة من موعد الإنتخابات.. كفيل بإعدام حظوظه السياسيّة تماما في الفوز بأيّ انتخابات مقبلة حتّى ولو فكّر بالترشّح لها كمنافس لنداء تونس..

الاتّحاد العام التونسي للشغل من جهته كان هو المساند القويّ والخفيّ ليوسف الشاهد عندما بدأ غضب السبسي ونداء تونس والنهضة عليه.. وقد قام بتقويته ضدّهم جميعا.. ممّا أعطى الشاهد فرصة لتحدّيهم في مرحلة ما.. والإستغناء عن التواصل معهم والبحث عن مساندتهم أو دعمهم له..
إلاّ أنّ الشاهد.. عديم التجربة والخبرة السياسيّة.. والذي أخذ الثقة في نفسه أكثر من اللاّزم.. والمتهوّر المستعجل على السلطة الكاملة قبل أوانها.. أغرته السلطة فطفق يبحث عن السند والإسناذ حتّى ولو كان من خارج البلاد.. فمال إلى تنفيذ أوامر وطلبات المنظّمات الدوليّة والدول الأجنبيّة والسفراء.. ولو بالتصادم مع الإتّحاد.. ممّا ألّب هذا الأخير ضدّه.. ورأى نور الدين الطبّوبي أنّ المكاسب التي حقّقها الإتّحاد من مساندته للشاهد انتهت.. وأنّ في بقائه ضررا به بعد أن انتفت منفعته.. فانقلب الاتّحاد فجأة على الشاهد وأصبح أوّل المنادين علنا بضرورة تغييره وعزله هو وحكومته.. خاصّة بعد أزمات كبرى مثل الخوصصة.. وأزمة التعليم العالي.. وإضراب الأستاذة والمعلّمين..إلخ..
ويعتقد على نطاق واسع بأنّ ما بدا بمثابة التراجع للاتّحاد عن الإضراب المفتوح للأستاذة وفسّره البعض بأنّه ضعف وهزيمة.. كان في الواقع تراجعا تكتيكيّا اعتبر بموجه الاتّحاد بأنّه لا موجب للتصعيد والمرور إلى سنة دراسيّة بيضاء.. وتأليب الرأي العام والشعب ضدّهم.. والحال أنّه يمكن عوضا عن ذلك عزل يوسف الشاهد نفسه.. ووزير تعليمه النوفمبري حاتم بن سالم.. بل وترحيل الحكومة برمّتها..

ويبدو بأنّ توافقا خفيّا حصل بين الطبّوبي والباجي على عزل الشاهد.. بقطع النظر عن الخلافات حول التفاصيل.. وحول البديل..

اتّحاد الصناعة والتجارة من جهته لا يبدو أنّ له تأثيرا في عزل أو تعيين رئيس الحكومة.. فبرغم الثقل المعنوي والمالي والاقتصادي والسياسي لرجال الأعمال.. فإنّ الحقيقة والواقع أنّ كبار رجال الأعمال في تونس.. ومن بينهم كبار المموّلين للأحزاب الحاكمة.. ينشطون بطرق فرديّة أو من خلال لوبيّات لا علاقة عضويّة لها باتّحاد الأعراف.. وبالتالي فإنّ اتّحاد الصناعة والتجارة لا يملك في تونس اليوم ثقلا سياسيّا يمكنّه من أن يكون فاعلا ومؤثّرا في بقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد أو رحيله..

أمّا حزب حركة النهضة.. فإنّه يمارس حاليّا نفس اللّعبة التي مارسها مع الحبيب الصيّد إبّان قرار السبسي بعزله من رئاسة الحكومة.. فقد ساند الصّيد في البداية ضدّ جميع القوى والأحزاب السياسيّة المنادية بتغييره إلى آخر رمق.. ثمّ فجأة انقلب عليه وأعطى الضوء الأخضر لعزله.. بل وطالبوه بالإستقالة.. ثمّ صوّتوا ضدّه في مجلس النواب..!!
واليوم.. فاجأت النهضة التي لم تكن في أفضل حالات إنسجامها مع يوسف الشاهد.. فاجأت الجميع بتمسكّها به.. رغم أنّ زعيمها راشد الغنّوشي نفسه كان قد انتقد طموحات الشاهد السياسيّة ورغبته الحارقة في الترشّح لانتخابات 2019.. وقال أنّها أثّرت على آدائه الحكومي.. وطالبه علنا في حوار تلفزي على قناة “نسمة” بالإعلان عن عدم اهتمامه بالترشّح للانتخابات القادمة..
والأغلب على الظنّ أنّ النهضة تتّبع تكتيكا سياسيّا “مفيدا” لها هي بمفردها أوّلا وخصوصا.. بقطع النظر عن المصلحة العامة للبلاد..
من جهة أولى فإنّه بإعلان النهضة تمسّكها بيوسف الشاهد ضدّ الجميع.. ضمنت بأنّ يوسف الشاهد أصبح في حاجة ماسّة إلى دعمها.. وأنّه على استعداد تبعا لذلك لردّ الجميل بإرضائها بأيّ طريقة باعتبارها أمله الوحيد في البقاء بكرسي القصبة.. وهو ما سيمكّن النهضة من الحصول على عدّة مغانم وامتيازات سياسيّة في الأسابيع الأخيرة من حكم يوسف الشاهد..
ومن جهة ثانية.. فإنّ النهضة بإعلانها بأنّها مع بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة إلى الانتخابات القادمة.. تمسك في الحقيقة بأداة فعّالة للمناورة والتفاوض مع الباجي قايد السبسي.. ومع اتّحاد الشغل بدرجة ثانية.. في ما يخصّ بديل الشاهد.. ورئيس الحكومة الجديد.. ولسان حالها يقول بأنّها على استعداد للتخلّي عن الشاهد وإعطاء الضوء الأخضر اللاّزم لتغييره.. فقط إذا ضمنت تسمية رئيس حكومة جديد يحظى بموافقتها..
وبالتالي فإنّ “مساندة” النهضة “الظاهرة” لبقاء يوسف الشاهد.. لا تعدو أن تكون إلاّ أداة سياسيّة سينتهي مفعولها ووقتها قريبا..

باتّفاق القوى المؤثّرة في المشهد السياسي حاليّا.. والمسيطرة على الساحة السياسيّة.. والماسكة للأغلبيّة بالبرلمان.. يبدو واضحا أنّ يوسف الشاهد راحل لا محالة عن رئاسة الحكومة.. ولو بعد مناورات.. ووقت لن يطول..

المفاجأة إن حصلت.. ستكون ببقاء يوسف الشاهد رئيسا للحكومة.. لا العكس..!!!

شاهد أيضاً

في الذكرى 37 للتأسيس حركة النهضة بين التعبئة والتنشئة

بحري العرفاوي تحيي حركة النهضة اليوم 6 جوان 2018 الذكرى 37 لتأسيسها وفي ظروف مختلفة ...

اترك رد