الثلاثاء , 16 يوليو 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / الوعد الأكبر

الوعد الأكبر

Advertisements

محمد بن نصر
كثيرة هي عوامل الإحباط التي قد تدفع البعض إلى السلبية وانتظار الأسوء، بلداننا مفككة ومتناحرة سياسيا وعسكريا، قضيتنا المركزية تآمر عليها الداخل والخارج وما لم يجرؤوا عليه بالأمس فعلوه بنا اليوم. ولكن علينا أن نتوقف لحظة ونتأمل، ماذا تعني قوتهم أمام قوة الخالق؟ ماذا يعني جبروت رأس مالهم أمام عدالة السماء؟ تأمّلوا في قوله تعالى” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ” الأنفال (37/36) الأنفال. صحيح أن الله وضع للنصر والتمكين شروطا يجب أن نأخذ بها وأسبابا للتخلف يجب أن نعالجها بشجاعة ولكن في المحصلة النهائية طال الزمن أم قصر نحن المنتصرون، إنه وعد إلاهي ولا يستهين مؤمن بالوعد الإلهي.
نعم ستثخن منا الجراح و ستتراكم آلامنا ولكن من تحت ركام الآلام سينبت الزرع وستزهر حريتنا بإذن الله. نعم، قد يتعجب البعض من الصمود الذي يبديه الشعب الفلسطيني في مواجهة المحتل بالرغم من كل المؤامرات ويزول العجب حين نعلم أن هناك رجال وهناك نساء رفضوا منطق الهزيمة وتحركوا بمنطق النصر، منطق الوعد الإلهي.
الخطوة التي أقدم عليها ترامب و نتنياهو يجب أن تلقى كل الرفض والتنديد ولكنها لن تغير من واقع الأمر شيئا لأن المقصود منها تغيير الخريطة القيمية. سعوا من خلال حروبهم الأخيرة إلى تحطيم الرموز التاريخية لحضارتنا وتغيير الخريطة الجغرافية. في هذا الإطار كان الإستهداف المركز لبغداد ودمشق مع اختلاف في الأساليب. اليوم، يريدون أن يستهدفوا الخريطة القيمية باستهداف رموزنا الدينية وفي هذا الإطار يأتي تحطيم الرمزية القيمية للقبلات الثلاث، غزوة ترامب للحرمين ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف. ذلك مبتغاهم ولن يفلحوا أبدا.
الولايات المتحدة الأمريكية ليست راضية عن حصائل حروبها المدمرة في العالم الإسلامي، فلجأ ترامب إلى هذه الفرقعات لخلق حالة من الفوضى النفسية، يلغي الاتفاقيات دون أن يقدم بديلا وينقل سفارته إلى القدس دون أن يقترح حلا للقضية الأم وليس هو من سيقدم حلا لها. في تقديري لا تنبئ هذه التقليعات المستمدة من مخيال أفلام الواسترن عن العظمة والقوة بقدر ما تعبر عن حالة من الارتباك والحيرة.
لعل من حكمة الله، أن تبقى فلسطين تحت الإحتلال المباشر والحصار كل هذه المدة لتكون البوصلة الموجهة والمصفاة التي لا تخادع ولا تخدع، تكشف طابور الخونة الطويل في أشباه الدول التي تدعي السيادة والاستقلال.

شاهد أيضاً

نسائم من السودان

محمد بن نصر مجموعة من الشباب كانت تحرس ترسا لتعطيل الحركة، شكل من أشكال الإحتجاج …

نحو تعديل بوصلة وحدة الأمة

محمد بن نصر أصبح نقاشا ممجوجا ذاك الذي يدور بين المسلمين قبيل حلول شهر شوال. …