السبت ، 26 مايو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الهجوم على الأساتذة ورؤوس الشياطين في النقابات

الهجوم على الأساتذة ورؤوس الشياطين في النقابات

سمير ساسي

أنا واحد من أكثر المعارضين لهيمنة نقابات إتحاد الشغل على الحياة العامة وربما كنت السباق علنا إلى دعوة الحكومة لسحب الإقتطاع الآلي للإنخراطات لفائدة الإتحاد لكن لا أستغل موقفي هذا لصياغة موقف مما يجري في قطاع التعليم فأنا أرى مطالبهم مشروعة وأرى أن الحكومة لم تحسن التصرف وربما تتعمد سوء التصرف هذا لأغراض خاصة ربما يكون منها معركة لي الذراع بين الحكومة والإتحاد الأخيرة لكن هذا كله لا اعتبار له بالنسبة لي الآن.

هناك أزمة لا يمكن حلها بالهجوم على الأساتذة ولا بالتذكير برؤوس الشياطين في النقابات ولا بجعل الأولياء جنود محرقة في معركة تصطنعها الحكومة التي ترفض إصلاح التعليم وضبط قانون أساسي للمهنة.
وهنا لا بد من طرح أسئلة للنقاش لماذا لم يتحرك الأولياء حين نجح أبناؤهم بملاحظة جلول جدا دون تقييم ؟ لماذا لم يتحركوا أصلا للمطالبة بإصلاح حقيقي للتعليم هل يرون تعليمنا جيد لن يضره إلا عنت الأساتذة، هذه المرة إذا تركنا جانبا المتاعب المادية التي قد يتحملها الأولياء في حال إقرار سنة بيضاء هل نصدق أن مستوى تعليمنا سيكون أفضل لو تجنبناها.
بالنسبة لي نظام التدريس القائم حاليا لا معنى له ولا جدوى ونظام السنوات لم يعد معمولا به في كثير من الدول التي نجحت في تطوير تعليمها فالمستوى هو المحدد وقياسه يخضع لإعادة النظر في المنظومة التعليمية يمكن أن يرتقي التلميذ دون المرور ببعض المراحل حسب تقييم المختصين.
لنكن واضحين وصادقين مع أنفسنا هناك أزمة قد تعيق الحكومة عن الإستجابة الحالية للمطالب المادية لكن هذا لا يحل بالتعنت يمكن للتفاوض أن يوصل إلى إتفاق يؤجل هذه المطالب لكن مطلب كمطلب التقاعد بعد ثلاثين سنة عمل مطلب معقول جدا يفتح الباب لتجديد الروح في التعليم ويريح الأستاذ من مشقة المهنة والحل ليس في رفضه بل في ضرب الفاسدين في الصناديق الإجتماعية التي تهدد بعدم صرف جرايات التقاعد.
في المقابل أنصح الأساتذة بعدم النزول إلى درك الردود المتشنجة وأحيانا المبتذلة فيكفي ضربا لرمزية المدرس في بلد ضربت فيه كل الرموز ثمة أزمة قيمية في مجتمعنا معقدة تفكيكها لا يكون بالتعنت وإنما بالتعقل.

شاهد أيضاً

أغلال العبث النقابي

وليد حدوق أيّ حكومة يكون شرط وجودها موافقة الاتحاد العامّ التونسي للشغل لا يُمكن أن ...

اترك رد