الجمعة ، 17 أغسطس 2018

أوبـــاش…

نور الدين الغيلوفي

عند بائع قطع غيار السيارات رَجُلَا أمن من فصيلة الشرطة.. أحدهما بزيّه وقد علت كتفَه نجمتان.. والآخر بلباس مدنيّ ولكنّ على وجهه سحنة الشرطيّ.. فهؤلاء تعرفهم بسيماهم وبلَحْنِ قولهم..
تناول صاحب الزيّ القطعة التي ابتاعها بين يديه ونظر في مرجعها الصناعيّ فهمس لزميله: “صُنعت بجنوب إفريقيا”.. فعلّق الآخر: “في جنوب إفريقيا يصعنون قطع غيار السيارات أما تونس فلا تصنع غير الأوباش.. في كلّ مرّة يأتوننا بوبش”.. والتفت يمنة ويسرة وعلى وجهه ابتسامة بلهاء.. لم يجاوبه أحد.. فظلّت بلاهتُه معلَّقة على وجهه…

•••
لم أعلم معنى “الوبش” عند الشرطيّ.. ولكن حضرتني عبارة: “الوبش من لا يعرف للوبش سبعين إسما؟ ولقد قالها إمام العقل أبو العلاء المعرّي في حضرة الشريف المرتضى “الكلب من لا يعرف للكلب سبعين إسما لمّا دخل يوما عليه فعثر برجل، فقال له الرجل: من هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين إسما…

•••
نسبة الأمن إلى أحدهم ثقيلة.. تستدعي أن تجتمع لدى من يتصدّى لتأمين الناس جملة من الكفايات لا يزال منتسبو الأمن في بلادنا بعيدين عنها كلّ البُعْد.. وإنّ رجلا يؤذي الناس، حتّى في أسماعهم، لا يصلح لأن تأمنه الدولة على مواطنيها..

•••
الشرطيّ المفوَّه قد لا يفهم معنى لكلمة “وبش” التي نطقها.. ولعلّه سمعها مرّة ولمّا صادفت في نفسه هوًى أخذ يردّدها كلّما وجد إلى القول سبيلا بين مواطنين لا يعرفهم استفزاز أو استعراضا لبضاعة لا يملك غيرها..
إنّ من يلفظ “وبش” في سوق لا يعرف مرتاديه لا أظنّه إلّا وبْشًا”.. ولست أراه يملك عبارات أحسن منها ليخاطب مواطنا مغلوبا خلا به بين جدران مخفره يوما… ونحن نأسف إذ نقول إنّ رجل الأمن في بلادنا وعاء مُلئَ أذًى.. وكلّ إناء بما فيه يرشح…

•••
متى يعلم هؤلاء أنّهم أهل الأمن؟.. ومتى يدركون أنّ من ألف باء الأمن أن تحترم الناس فلا تنطق بما يؤذي سمعَهم وألّا تعاملهم إلّا بما يرقى إلى إنسانيتهم التي يُفتَرَض أنّها شركة بينك وبينهم؟

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد