الأربعاء , 14 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / تحليل أوليّ لبيان غريب

تحليل أوليّ لبيان غريب

سامي براهم
الفصائل السلفيّة الجهاديّة لا تؤمن بالكيانات القطريّة لا لأسباب سياسيّة تتعلّق بالموقف من سايكس بيكو بل لموقف دينيّ عقائديّ من مفهوم “الوطن والوطنيّة والدّولة الوطنيّة والعلم…” باعتبارها طواغيت، وهو مفهوم مناقض لمفهوم الأمّة والخلافة باعتبارها عقيدة وشريعة،
كما لا تؤمن هذه الفصائل بالإستقلالات الوطنيّة سواءً كانت مكتملة أو ناقصة.
كما لا تؤمن بالمظاهرات السلميّة كوسيلة للتعبير والإحتجاج ولا بالعدالة الإنتقاليّة وهيئاتها التي تصالح الضحايا بالجلادين الطّواغيت الذين ينسحب عليهم باعتقادهم حكم هدر الدّم بالذّبح وقد مارسوه بحقّ جنودنا وأمننا، كما لم يتضمّن أيّ من بياناتها إدانة للإرهاب أو إيراده في سياق استهجان وتجريم، بل الإرهاب في اعتقادهم لفظ قرآنيّ حكم شرعيّ من خلال فهم مشوّه للآية “ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم”. ولم يدرجوا على استعمال عبرات الرّحمة في توصيف النبيّ فهو في تمثّلهم النبيّ الذي جاء بالذّبح وهو الضّحوك القتّال فضلا عن أخطاء لغويّة مثل رسم الهمزة.
إنّ صحّت نسبة البيان إلى كتيبة متحصّنة بالجبال فهي مقدمات نقلة نوعيّة أشبه بإعادة الإنتشار حيث يكون لفصيل عسكريّ في كهوف الجبال إمتداد سياسيّ وسط الحضر يحرّض النّاس على التظاهر دفاعا عن إستقلال البلد وثرواته كأيّ حزب سياسيّ أو كتلة برلمانيّة، وربّما قاد مكشوف الوجه أو بشكل مقنّع هذه التحرّكات التي إنفرد بالدّعوة لها من دون كلّ الفاعلين السياسيين والجمعويّين.
طبعا كلّ هذا التحليل على افتراض صحّة نسبة هذا البيان الغريب لهذه الكتيبة.

شاهد أيضاً

إشراك الضّحايا في أشكال الإنصاف

سامي براهم المغرضون والموتورون وضعاف النّفوس والعقول الذين يراهنون على فشل مسار العدالة الانتقاليّة في ...

في ملعب القضاء

سامي براهم بعد أسابيع قليلة تعرض هيئة الحقيقة والكرامة تقريرها النّهائي عن الانتهاكات التي طالت ...