السبت ، 26 مايو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / أجاب بلا تردد؛ أنا من جماعة ربي

أجاب بلا تردد؛ أنا من جماعة ربي

الأمين البوعزيزي

البارحة جمعتني ظروف النقل بليبييْن. كانت البداية بتذمرهما من ندرة الحصول على تاكسي واضطرارهما إلى دفع خمسة عشر دينارا لقاء إيصالهما إلى محطة النقل. فتساءل أغلب من في “اللواج”؛ منين جابكم؟؟ فقالا: من شارع محمد الخامس (حيث مكتب السفارة). تعجب الجميع وأدانوا الجشع…
وكان تعليقي حتى لا يذهبا بعيدا في تأويل ما تعرضا له؛ لا عليكما؛ كلنا نعاني من جشع و”تبوريب” أغلب منتسبي هذا القطاع خصوصا في العاصمة حيث الطلب أكثر من العرض جرّاء خراب قطاع النقل العمومي؛ وسيادة عقلية النصرة القطاعية/ القطيعية.

تقريبا لم ينقطع الحديث بين ثلاثتنا المشتركين في الكراسي الخلفية للسيارة… طلب مني بلطف إجابة زوجته عن سؤالها؛
تفضلي سيدتي؛ مدت هاتفها الجوال تطلب تفسير المبالغ المالية الموجودة. (الـ solde والـ bonus). شرحت لها ذلك وتعليله بالمنافسة بين الشركات المقدمة للخدمة لشد الحرفاء خصوصا في ظل توفر خدمات الواتساب والفايبر والمسنجر… (لعنت في قلبي ساسة بلد “مستقل منذ أكثر من ستين عاما وأغلب خدماته ومازالت بغير لغة البلد وحاضنته العربية) ابتسمتْ وقالت: الإتصالات في ليبيا مازالت باهضة الكلفة… أغلب حديث الإخوة الليبيين القاصدين تونس؛ رحلات العلاج والمصحات الخاصة… والانشغال بمسألة كراء شقق أثناء إقامتهم (من لا يقدرون على ارتياد النزل أو لا تربطهم علاقات صداقة أو مصاهرة ببعض العائلات في تونس).
كنت أقاوم ملل طول الرحلة بالدردشة معهما حينا وارتياد هذا الفضاء أو استكمال فانون – المخيلة بعد الإستعمارية لنايجل سي. غبسون…

سألته: هل الطرقات في ليبيا آمنة؟ فأجابني: فيه توانسة واجد في ليبيا عندهم مقاهي. أنت شنتخدم؟
أجبته: زواق وسمكرة. (طبعا الإخوة الليبيين يشتركون في رسم صورة نمطية مختزلة للتونسيبن في ليبيا😊). وعلقت مستغربا: يا أخي سألت عن الوضع الأمني في ليبيا فأجبتني بالحديث عن العمالة التونسية في ليبيا واستعدادك لمساعدتي في الوصول إليهم. أنا أسألك عن بلد يصر إعلام الأزلام الشبيحة في بلدي على تصويره خرابا…!!!
فأجاب: ليبيا حاليا لابأس كنّك عالفوضى قديمة في ليبيا !!! طمعت في الذهاب بعيدا في الدردشة؛ قلت؛ وأنت من جماعة الفاتح ولاّ من جماعة فبراير؟😊.
أجاب بلا تردد؛ أنا من جماعة ربي؛ محدّش فيهم بوكّل فيّ وإلا يعطيني حاجة… إجابته زادتني لجاجة؛ حبيت نعرف موقفك على خاطر جماعة الفاتح يقولو ليبيا جنة خربها النيتو وهنري ليفي؛ وعندهم عالنايل سات؛ قناة تصر على مدار الساعة على مخاطبة الليبيين باعتبارهم قبائل وتحرّضهم على العودة إلى المؤتمرات الشعبية وسلطة الشعب. في حين يصر جماعة فبراير على إتهام جماعة سبتمبر بتخريب وشيطنة فبراير لدفع الليبيين على الإعتذار عن الحلم!!! صمت للحظات كانت لدي ثقيلة جدا وأجاب: نسكت خير يا بوي… فابتسمت وقلت له: إذن القذافي مازال يحكم ليبيا. قال لي: كِيفْ؟ قلت: الخوف يا بوي؛ وحدثته عما رواه لي صديقي القفصي منذ حوالي شهر؛ قال حضرت الوقفة الاحتجاجية للجامعيبن التونسيين أمام البرلمان. كان ثمة من ببيع أعلاما صغيرة الحجم تونسية وفلسطينية؛ تقدمت لاقتناء إثنين لابني؛ تقدم أحدهم نحو بائع الإعلام يأمره بالمغادرة ومد يده نحوي لانتزاع ما اقتنيت!!!؛ واصل صديقي الحديث قال؛ فدفعته بقوة فصاح بصوت عال؛ تسب في الباجي؛ تسب في الباجي!!! (نفس جرس قوادي الهولوكست النوفمبري؛ وشاية “يسب في الزين” لطالما دمرت عائلات وقصفت أحلاما). قال محدثي؛ قلت له: نعل بوك وبوه؛ طير وهف يا قواد… وفض الاشتباك عدد من الأستاذة الذين أطردوا المخبر النوفمبري العائد..”.
الثورة التي لا تكسر الخوف من النفوس والنصوص مازال أمامها الكثير… والثورة التي كسرت الخوف من النفوس والنصوص فقد أنجزت الكثير…

وانكفأتُ أغالب النوم؛ فشاحن الهاتف نفذ وظلام الليل حال بيني والمطالعة… وانشغل هو بالرد على هاتفه الذي لا يصمت…

✍الأمين.

شاهد أيضاً

أغلال العبث النقابي

وليد حدوق أيّ حكومة يكون شرط وجودها موافقة الاتحاد العامّ التونسي للشغل لا يُمكن أن ...

اترك رد