الأحد , أكتوبر 21 2018
الرئيسية / غير مصنف / إلى الجرابيع التكفيرية

إلى الجرابيع التكفيرية

بشير العبيدي
#بالفلفل_الحار
كنت في شغب إنجاز جملة من الواجبات أيامي الأخيرة، حين وصلتني رسالة من الجزائر عاجلة، يخبرني فيها أحد الأصدقاء بأن شخصا أثار فتنة في صفوف الشعب بإعلانه -دون أدنى قطرة من حياء- أن “الأشاعرة والماتريدية والصوفية والاباضية والإخوان المسلمين وجماعة التبليغ هم مع من أجمعت الأمة على ضلالهم من الشيعة والخوارج”… وبعث إلي بالرابط الذي يحيل إلى الخبر، فكان الأمر كما قال صديقي، والمكفّر شخص لم يبلغ عندي أن أتحفه بذكر اسمه ههنا، ولقد نشر ذاك العجب في غرة رجب 1439…، وكان في كلامه يصدر صكوك الكفران في راحة من البال غريبة، كأنّه جالس يستفرغ بطنه في الكنيف…
لا أحبّ -أصالة- طرح مثل هذه الموضوعات، فهي ملهاة وسخف وسقوط ولا طائل من ورائها، لأنها تجعل الموتى يحكمون في الأحياء، ولكنني أردّ على أمثال هؤلاء خشية أن تنطلي على بعض الشّباب مثل هذه الخزعبلات، فتجد طريقها إلى تلويث عقولهم الطاهرة بكفريات من اتخذ الدين طعما لإسقاط العامة في عماه.
أواه؟ يا مولانا، أعندك أن “الأشاعرة والماتريدية والصوفية والاباضية والإخوان المسلمين وجماعة التبليغ هم مع من أجمعت الأمة على ضلالهم من الشيعة والخوارج” ؟؟؟ أمتأكد أنت؟؟؟ ألا تكون أمّك قد ربطت سرّتك يوم ولادتك بعقال الحمار أو سقتك -يوم سابعك- حليبا من ضرع الضبعيات ؟ أم تراك قرصك الزنبور إذ مددت يدك إلى شهده تظنه شهد فيه عسل النحل؟ أم تراك أدخلت يدك في غار نمل تظنّه جمع لأجلك عولته؟ ماذا أنت تخرّف؟؟؟ هل ينقصنا معشر المسلمين واحد مثلك -لا أبا لك- لكي تكون زعيما في أمّة مستباحة تعاني من َالمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ؟؟؟
أنا لست من الأشاعرة ولا من الماتريدية ولا من الصوفية ولا من الأباضية ولا من الإخوان المسلمين ولا من جماعة التبليغ ولا من الشيعة ولا من الخوارج، ومع ذلك أخبرك: أنا من الكفّار بك وبرائحتك، وبأمثالك، وأتباع هرائك وهرفك… لا فائدة أبدا أن أناقشك بنصوص الدين، ففهمك للدين يكشف عنه تكفيرك الحطبي الخرب، وأي شيء مازال يصلح أن تناقش به أيها الأرمد وقد ذهبت بصيرتك، وصرت توزّع على الناس صكوك الخلاص، والخلاص لو تدري هو أن يغرب عن هذه الأمة أمثالك، وأن تنتهي محنتكم التي أرديتم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى جعلتموها أضحوكة.
أي بلد دخل فيه تفكيركم التكفيري ولم يخرب؟؟؟ ماذا أبقى تفكيركم التكفيري من بلد الصومال وأفغانستان وسائر بلاد المشرق والمغرب وفي بلاد الغرب والشرق على السواء؟ أي مشروع حقق هذا الغلوّ ؟ وأي حلّ قدمتم للناس؟ وأي إسلام كان قبلكم وأي إسلام صار بعد ظهوركم يا نابتة الجلد، وشؤم ما يشين الوجه، وخبث ما يخرّب البواطن، وقبح ما يبدو على الظواهر؟ إن كان للزمان عار، فهو تكفير الناس وتمزيق وحدتهم ونشر البغضاء بينهم، ولعمري، هذا هدف الأعداء وأراكم تقومون به على أكمل وجه، لا وجوه لكم ولأمثالكم من المتنطّعين المارقين.
جميع مدارس المسلمين من آمن منهم بفكرة أو برأي هو حرّ، في دار إسلام نريد لها أن تنعم بالحرّية للجميع، وبشعوب تقبل اختلافاتها ولا تجعل منها سببا لضعفها أمام خصومها وأعدائها.
خذها أيها التكفيري بفلفل الزفيطي الجزائري الذي لا يطيب إلا بيد المهراس: أمتنا الاسلامية بأطايفها قاطبة، لها حق الحفاظ على دينها من أمثالكم من التكفيريين المجرمين، الذين سببوا الويلات والأهوال وغلّبوا على أمة القرآن الأعداء والدويلات، بسبب تفكيركم التكفيري العقيم القبيح.
سيظل إسلامنا بكل أطيافه وأصنافه واعيا فاهما مستوعبا لما يجري، حتى يريح الله عباده من أمثالكم، كما خلّص الله الأجيال السابقة من الخوارج والقرامطة والحشاشين والصليبيين والمغوليين والاستعماريين…
ولكن عشاق القبح لا يفقهون.
رجب 1439 <<>> كَلِمةٌ تَدْفَعُ ألَمًا وكَلِمةٌ تَصْنَعُ أَمَلاً <<>>

شاهد أيضاً

وزارة النقل تتصرف بمنطق العصابات وليس بمنطق الدولة

سمير ساسي لست هنا في وارد الدفاع عن عبد الرزاق الرحال في تصريحاته الأخيرة لكني ...