الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / خفض عدد موظفي القطاع العام

خفض عدد موظفي القطاع العام

رؤوف الغشام

ما وراء تقليص عدد مراجعات صندوق النقد؟
رغم الإنتعاشة المؤقتة في العملة الصعبة بعد الموافقة صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي على صرف القسط الثالث من القرض المتفق عليه مع الدولة التونسية بمبلغ 257.3 مليون دولار، وهي مبالغ سبق لنا أن أشرنا أنها راجعة للبنوك المحلية وبفوائد، إلا أن التقليص في عدد المراجعات من مراجعتين سنويا إلى أربعة مراجعات، يعد إجراء ضغط على أريحية العمل الحكومي ومطالبة من صندوق النقد بالتسريع في إتخاذ قرارات أكثر سرعة ووجعا لإعادة الهيكلة للإقتصاد، ويندرج في إطار تقليص حجم تدخل الدولة الإقتصادي والإجتماعي.

ولعل أبرز التحديات اليوم التي نراها هو خفض عدد موظفي القطاع العام، للضغط على كتلة الأجور والعودة إلى مستوى 12.5% مع نهاية سنة 2020، بعد أن قدرت خلال السنة الماضية بحوالي 15.8% من الناتج الإجمالي الخام، إعتبارا أن القانون المتعلق بالخروج الإختياري في مجمله لا يشجع الموظفين على الخروج وترك وظائفهم.

كما أنه من جهة موازية، تشهد تونس عوائق في جلب الإستثمارات الخارجية، فبعد التصنيفات الرمادية من قبل “الإتحاد الأوروبي” و”موديز”، صنف مكتب “كانتوم غلوبل” تونس في المرتبة 24 إفريقيا في مؤشر جذب الاستثمارات الأجنبية للعام 2018″ (الأولى المغرب)، إستنادا على عدة عوامل وأساسا معدلات النمو الاقتصادي وحجم السيولة النقدية وخاصة منها مخاطر الصرف والتصنيف السيادي ومؤشر تغطية الواردات ومعدل الدين الخارجي ووضع ميزان الدفوعات بالإضافة إلى عامل مناخ الأعمال والعامل الديمغرافي.

على ضوء ذلك، يمكننا إعتبار في ما تبقى من السنة الحالية 2018؛ منعرجا كبيرا وحاسما في الإصلاحات العامة لتغيير تركيبة الإقتصاد لوجود ضغوطات بالجملة وإشكالات معقدة، وهي قد لا تتجاوز حلولها الحلول الداخلية وصلب مؤسسات العمومية للدولة، فلا خيار للحكومة الآن خلال الفترة القريبة القادمة، إلاّ إتخاذ إجراءات أكثر وجعا كحملات جمع الضرائب من المواطنين للخروج من عجز المالية العمومية الحالي، علاوة عن وجود فرضية في إتباع سياسة نقدية قوامها مزيد الترفيع من نسب الفائدة ومزيد تعويم الدينار، وعليه إرتفاع نسبة التضخم إلى ما يزيد عن 7.1 % الحالية، ليطرح السؤال عند هذه الخيارات، إلى أين تتجه القدرة الشرائية للمواطن في تونس؟

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد