الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / تقديس التّاريخ

تقديس التّاريخ

سامي براهم
في حوار مع أحد أساتذة التّاريخ عبّر لي عن استيائه من موقفي بمناسبة بيان الستّين، وطفق يفسّر لي خطورة ما أقدمت عليه الهيئة من دعوة لمراجعة تاريخ البلد ونقض السرديّة الوطنيّة التي يقوم عليها المشروع الوطني برمّته والدّولة ومؤسّساتها، واعتبر أنّ هذه الدّعوة تهدّد الوطن واستقلاله ووحدته الترابيّة وأمنه…
لم أشأ أن أناقشه في تفاصيل البيان ومضامينه وعمل الهيئة وما هو منوط بعهدتها ومخرجات تقاريرها والتوصيات التي يجب أن يتضمّنها والتي من بينها إعادة كتابة الذاكرة الوطنيّة…
فقط سألته عن البحث الأكاديمي في الجامعة التّونسيّة الذي تناول كلّ القضايا التي تعدّ من الثوابت والمسلمات، واستعرضت أمامه البحوث الجامعيّة التي تتناول بالتحليل والنقد والنّقض أحيانا القرآن والسنّة وكلّ ما ترتّب عنهما ممّا عدّ ضمن الأحكام الدينيّة الثابتة والعقائد والتصوّرات والسرديّات الكبرى.
كان جواب محاوري طريفا وغير متوقّع حيث اعتبر كلّ ما استعرضته من قضايا تناولها البحث الأكاديمي الجامعي رغم تصنيفها ضمن المقدّسات والمسلّمات والثّوابت إنّما يندرج ضمن حريّة الضّمير الفردي والمعتقد بينما السرديّة الوطنيّة للبلد تندرج ضمن الضّمير العامّ الذي لا يمكن مصادمته.
استغربت كيف نزع محاوري القداسة عمّا يفترض أنّه المقدّس وأضفاها على التّاريخ البشري المشوب بالإجتهاد والخطإ والصّواب.

شاهد أيضاً

نقد العقل الأصولي

سامي براهم دراسة تحليليّة لأصول الفقة عند المعتزلة سنة النشر : 2013 منشورات كارم الشريف ...

لا عاصم اليوم

سامي براهم قرأت منذ أيّام الجامعة كتاب العواصم من القواصم لأبي بكر بن عربي وما ...