الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / عدّة فضائح في فضيحة واحدة كبرى ودنيئة

عدّة فضائح في فضيحة واحدة كبرى ودنيئة

عبد اللّطيف درباله

ما يريدون تسميته قسرا “التصويت في البرلمان على عدم التمديد في عمل هيئة الحقيقة والكرامة”.. هو عدّة فضائح في فضيحة واحدة كبرى ودنيئة..!!!

فالجلسة تعدّ فضيحة أوّلا لكونها هي في حدّ ذاتها غير ذات موضوع وهي غير قانونيّة.. باعتبار أنّ قانون هيئة الحقيقة والكرامة يخوّل لها بل ويعطيها هي نفسها سلطة التمديد في مدّة ممارسة مهامها بقرار معلّل صادر عنها هي نفسها بذاتها..
وقد نصّ القانون فقط على أن تعلم الهيئة (مجرّد إعلام) بقرارها المجلس المختصّ بالتشريع أي البرلمان.. دون أن ينصّ القانون على عرض قرار الهيئة بالتمديد على نظر وتصويت مجلس النواب.. ولا على حقّه ولا على سلطته في المصادقة على قرار الهيئة بالتمديد من عدمه.. ولا وجود لقانون يفرض موافقة البرلمان على قرار الهيئة بالتمديد لنفسها..

والجلسة فضيحة ثانيا لكونها انعقدت بدون نصاب قانوني..
وبالتالي فإنّ انعقادها باطل.. والقرارات المنبثقة عنها باطلة أيضا.. لكون ما بني على باطل هو باطل بالضرورة..

والجلسة فضيحة ثالثا لكونها شهدت انحياز كاملا وتلاعبا وخضوعا من رئيس المجلس محمّد الناصر لرأي حزبه ورغباته.. فتخلّى عن أبسط نواميس ممارسة دوره كرئيس للبرلمان.. ليمارس دورا كعميل للحزب الحاكم ولرئيس الجمهوريّة يستغلّ صفته كرئيس في المجلس لتنفيذ مخطّطهم.. ولو بالقوّة وبتزييف الحقائق وبارتكاب عدّة إخلالات قانونيّة وبخرق النظام الداخلي على عدّة مستويات..

والجلسة فضيحة رابعا لكونها انتهت بالتصويت على عدم التمديد للهيئة بـ 68 صوتا بـ”لا” وهو أقلّ حتّى من النصاب القانوني المطلوب لتمرير أيّ قرار حتّى بالحدّ الأدنى الاستثنائي المسموح به قانونا.. ولكون نتيجة التصويت نفسها الصادرة عن رئاسة مجلس النواب نفسه رسميّا وهي 68 صوتا بلا.. و0 أصوات بنعم.. و2 أصوات محتفظ بها.. تعني أنّ مجموع النواب الحاضرين والمشاركين في التصويت هو 70 نائبا فقط أي دون حتّى ثلث عدد النواب.. وهو نصاب غير قانوني في كلّ الحالات..

وخامس الفضائح هي مسارعة الحزب الحاكم نداء تونس بإصدار بيان رسميّ يعتبر بأنّ عمل هيئة الحقيقة والكرامة انتهى قانونا.. ويزعم بأنّه سيقوم بتقديم مبادرة تشريعيّة جديدة لتعويض الهيئة ومواصلة مسار العدالة الانتقاليّة.. والحال أنّ الجميع يعرف ويدرك بأنّ القرار المصوّت عليه بمجلس النواب لا يكتسي أيّ قيمة قانونيّة.. وهو ما يعني بأنّ الحزب الحاكم لا يعترف لا بالدستور ولا بالقوانين.. وأنّه يتصرّف على مزاجه كحزب ديكتاتوري “باندي”..

وسادس الفضائح هي اشتغال الآلة الإعلاميّة البنفسجيّة التكوين.. للتسويق للتصويت الباطل وغير القانوني للمجلس على أنّه إنهاء لعمل هيئة الحقيقة والكرامة.. ومحاولة دمغجة الناس بفكرة أنّ مواصلة الهيئة لعملها بعد جلسة البارحة هو الذي غير قانوني… وعملهم على إظهار الهيئة ورئيستها سهام بن سدرين من الآن فصاعدا كخارجين عن القانون وعن الشرعيّة..!!

أمّا سابع الفضائح وأعظمها في نظري.. فهو أنّ حزب حركة النهضة التي يعدّ أنصارها فعليّا وعدديّا هم أكثر المتضرّرين من منظومة الإستبداد.. وهم أكثر المعنيّين بعمل هيئة الحقيقة والكرامة.. لم يكن موقفها على قدر ذلك.. وأنّ ردّ فعل حركة النهضة وإن كان ظاهريّا مؤيّدا لقرار الهيئة بالتمديد في عملها.. ورافضا لسلطة مجلس النواب في الموافقة على القرار من عدمه.. إلاّ أنّه في العمق.. بدا واضحا بأنّ قيادة النهضة ممثّلة في راشد الغنّوشي اختارت “تكتيك” المواجهة الكلاميّة والخطب الرنّانة بالمجلس.. على العمل الحقيقي والفاعل من الجذور لوقف ذلك المخطّط.. لإدراكها الكامل بأنّ قرار رفض تمديد مواصلة هيئة الحقيقة والكرامة لعملها هو قرار الباجي قايد السبسي بالذات.. وأنّ كسر إرادة السبسي بقوّة وعنف وإذلال من شأنه أن يكسر علاقتهم به وتحالفهم معه.. فاختاروا تعويم طريقة دعمهم لمواصلة الهيئة لعملها.. و(“تكتيكيّا”) التعويل أكثر على قوى المعارضة.. وترك الحسم في الأمر لمنازعات قضائيّة وإجراءات أخرى قد تطول أو تقصر..

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد