الجمعة ، 17 أغسطس 2018

ستة مع ستين..

محمد ضيف الله

أو لا ضير أن تكون هيئة الحقيقة والكرامة ضحية أخرى.. هكذا يشعرون، وهكذا يتصرفون. يظهرون الـﭬرينتا كما يُقال بلغة الرياضيين، من أجل وأد العدالة الانتقالية ووأد الهيئة التي يصرون على شخصنتها في سهام بن سدرين حتى يسهل ضربها.

هذا ما بدا لي اليوم بوضوح، من خلال متابعة -بالصدفة- لما دار اليوم في مجلس نواب الشعب، وكنت منقطعا عن الفيسبوك منذ أيام عديدة بسبب أزمة صحية. المنظومة القديمة التي يعد ضحاياها بعشرات الآلاف على مدى ستين عاما لا يضيرها أن تضم إليهم هيئة الحقيقة والكرامة، وأن تدفن دفعة واحدة جرائمها على مدى ستين عاما. ستة مع ستين. في الأثناء فإن ما أسفت له شخصيا هو موقف رئيس المجلس محمد الناصر الذي طالما كان يحرص على تقديم نفسه، بل ويُنظر إليه من قبل كثيرين بأنه كان متفتحا أو حتى ديمقراطيا، فإذا به يمسح تلك الصورة تماما، حتى أنه لم يعد مختلفا عن دهاقنة المنظومة.

من منطق تاريخي بحت، فإنهم هم أكبر المستفيدين من العدالة الانتقالية بل يكادون أن يكونوا المستفيد الوحيد من المسار برمته. والخشية إن وصلوا إلى وأدها أن لا يوجد أحد يؤمن بها مستقبلا، بمعنى لن يتأخر الوقت الذي تتحول فيه إلى عدالة دون مضاف، أو انتقامية كما يقولون هم. بمعنى إنهم يعملون ضد أنفسهم إضافة إلى عملهم ضد وطن الجميع.
بمعنى أن وأد الهيئة سيحفر -كما هو واضح- هوة لن تردم بعد ذلك. المسألة ليست كم من صوت هنا وصوت هناك. لأن الأمر يتعلق بعشرات الآلاف من الضحايا على امتداد ستين عاما، المسألة تاريخية وحضارية وتتعلق بالديمقراطية وبالوطن.

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد