الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / مقالات / فشل أتاتورك وبورقيبة فيما يحاوله بغباء مراهقو الثورة المضادة العربية

فشل أتاتورك وبورقيبة فيما يحاوله بغباء مراهقو الثورة المضادة العربية

أبو يعرب المرزوقي

لا يخيفني ما ينوي فعله غر السعودية والإمارات. فلن يستطيع أحد منهما أن يفعل أكثر من أتاتورك أو بورقيبة. كلاهما سينفق ما سرته ولن يحقق شيئا مما يدعيه. الإسلام لن يغيره هذان الغبيان. صحيح قد يصل بهما الأمر إلى إفلاس بلديهما لكن شعب الحرمين وشعب الإمارات أصيل فلن يتغيره التافهون.

أفهم جيدا لهفة الشباب على الحريات العادية في مجتمع سوي ولهم الحق في ذلك وقد يغريهم فيصفقوا لهذين السخيفين. لكن حتى الشباب بجنسيه في بلد الحرمين والإمارات سيفهم أن هذه الحقوق المشروعة ليست مضمونة منهما لأنهما عندهما مجرد مسكن للإبقاء على الكراسي بعد زلزال الربيع.
وليس الشباب بجنسيه غافلا عما يحاك لثروات بلادهم واستقلالها مقابل تثبيت كراسي الاغبياء لأمد قصير مع مصير مجهول سيكون حتما انقلابات عسكرية لأن مغامراتهم سيحتاجون فيها لعسكرة البلاد وتعميق منطق المخابرات على الطريقة التي يعمل بها السيسي وبشار وكل من يحالفونهم من أنظمة العسكر العربية.
ذلك أن اللحمة التي انبنى عليها انظمة الخليج هي اللحمة القبلية والتقاليد الإسلامية شديدة المحافظة فإذا هم قضوا على هذين اللحمتين فلن يبقى لهم إلا ما تقوم عليه الانظمة الفاشية العسكرية التي سيطرت في البلاد التي كانوا معها في حرب المقابلة بين القومية المزعومة والإسلام الموظف.

فهذه السياسة لن تعطي للشباب بجنسيه وللنساء حقوقا مشروعة بل هي ستؤدي إلى الفقر السريع بحيث لن يتمتع بما يعدونهم به إلا مجموعة اللصوص الذين سيستحوذون على ما يبقيه الحلب الامريكي وتردي أسعار البترول فتكون العلمانية التي يسعون إليها أقصر عمرا من علمانية أتاتورك وبورقيبة.
فكلا هذين الرجلين أوصلا بلديهما إلى الإفلاس وإن في مدة أطول مما سيوصل إليها هذان الغران السعودية والإمارات لأن تركيا وتونس لا تعتمدان على مصدر وحيد للدخل ولأن الظرف غير الظرف. لم تكن الشعوب قد تثقفت فثارت كما نراها الآن. ولذلك فالمآل هو السقوط السريع. فيصح الصحيح.
فتركيا عادت إلى الإسلام الذي لا يحرم الشباب بجنسيه والنساء من الحقوق وبرهنت على أمرين هما فشل العلمنة القسرية وعودة الإسلام المتحرر من النكوصين اللذين يسيطران على الكاريكاتورين التأصيلي والتحديثي فأصبحت في أقل من عقدين قوة يعتد بها في عصر العولمة.
وتونس كذلك لم يصح فيها إلا الصحيح لأن الشعب لما استشير بحرية لم يختر طريقا غير الإسلام الذي يكفل الحريتين للشباب وللنساء فلم ينكص للجاهلية ولم يقبل بالعلمانية التي أقصى ما حققته هو فترينة -واجهة- يحاول بها البورقيبيون إقناع فرنسا بأنهم محافظون على ما كانت تسعى إليه من فرنسة.

ما فشل في تونس بعد ستين سنة وما فشل في تركيا بعد تسعين سنة سيفشل في الخليج بعد أقل من عقد أعني بعد أن يفرغوا صناديقهم التي يسمونها سيادية في بلاد عديمة السيادة لأنها محميات تدفع الجزية التي لو دفعت عشرها على شعوبها التي تخافها ولأقدمت على خطة مارشالية في بلاد العرب لضمنت بقاءها.
وضمان البقاء برضا الشعوب أمر ثابت ودائم لأنه لا أحد يريد تغيير نظام ولو كان ملكيا إذا كان يعترف للشعب بحقوقه ويهتم بخدمة الوطن ولا يبيعه كما يفعلون اقتداء بالسيسي الذي لو كانوا يعلمون هو أخطر عليهم حتى من إيران لأنه يبتزهم وليس مستعدا لتحريك أصبعه لحمايتهم.

هل يمكن لعاقل أن يتخيل الإمارات تسيطر على اليمن؟ طبعا اليمن فقير اقتصاديا بسبب فساد من حكموه فهربوا ثروته وجوعوا شعبه لكنه شعب غني بأهله وبطموح شبابه وهو وحده أكثر عددا وعدة من كل دول الخليج. لو لم يكونوا اغبياء لما فتحوا على أنفسهم ثورة يمنية ستقض مضجعهم ولن تتراخى طويلا.
كنت مع الحرب على تشييع اليمن لأني كما هو معلوم كنت واثقا أن إيران تريد تكوين ما يشبه حزب الله على حدود السعودية وقد فعلت ونجحت لأن الأنظمة هي التي أمدت الحوثي بما يمكنه من اليمن خوفا منهم مما يسمونه الإسلام السياسي. وهم يواصلون نفس الغباء فصارت حربهم على وحدة اليمن.
وقد أفهم خطة الإمارات التي تريد أن تقزم كل العرب -كما تفعل في مصر وفي ليبيا وفي سوريا وحتى في تونس- حتى يكونوا أقزاما مثلها لكن ما لا أفهمه هو موقف السعودية. فهي أيضا مستهدفة بنفس التقزيم. ألا يدرون أن هذه الطريقة المثلي لتحقيق خطة إيران وإسرائيل في التفتيت المعد للابتلاع؟
فمن يا ترى يخطط سياسات السعودية؟
هل يتصورون أن مراهقهم سيحمي السعودية كما نجح سابقوه من الحكام الذي كانوا حذرين حتى وإن لم يكن لهم حكمة الحكام الذين يرون ما يتجاوز أرنبة أنوفهم؟ هل الاستفادة من حرمان الشباب والنساء من حقوقهم لادعاء لترضيتهم يعتبر حقا إصلاحا وبناء دولة ذات سيادة؟
هل يعتقدون ان شباب السعودية ونسائها وهم قد تعلموا وعلموا دلالة مطالب الثورة سيقبلون بهذه الخدعة؟ قد يفرحون في البداية لشدة ما حرموا منه تحت وطأة سلطان ديني غبي يخلط بين تخريف الشيوخ وقيم الإسلام فدفعوا بالشباب الى الاختناق ما يجعل غرا يعدهم بالتنفس فيدفع الجزية لترومب وهو صاغر؟

تلك هي العلل التي تجعلني مطمئنا إلى أن هذه الموضة لن تدوم وثقتي في أن شباب السعودية ونساءها وجلهم متعلم يميزون بين الإصلاح الضروري وبين الطلاء الحداثي الذي سيفقر بلادهم ويجعلها مثل مصر التي أفقرها النظام الفاشي للعسكر. وطبعا نظام هذا الأمير سيكون فاشيا وسيحكم بأسلوب السيسي.

شاهد أيضاً

السبسي يعلن موت البورقيبية

نور الدين الختروشي على هامش خطاب الرئيس: إقتراح رئيس الدولة بتخيير التونسيين بين الإحتكام للقانون ...

اترك رد