الجمعة ، 20 يوليو 2018

ستّون مؤرّخا !

سامي براهم

لأوّل مرّة أعلم أنّ لنا ستّين مؤرّخا في تونس،

لا أدري إن كانت الصّفة منحة من الصحفي الذي نقل الخبر أو هو لقب أطلقه المعنيّون به على أنفسهم، طبعا التعليق لا يستنقص من المؤهّلات العلميّة التي تجعل من مدرّس التّاريخ جهة مرجعيّة في التّأريخ ضمن اختصاصه التّاريخي المحدّد زمانا ومكانا، وتتفاوت هذه الجهة المرجعيّة من حيث صفتها التحكيميّة بحسب الدّرجة العلميّة والانغماس في البحث العلمي.

أمّا صفة المؤرّخ فأبعد من ذلك بكثير، لأنّها تتجاوز الشهادات العلميّة وعدد البحوث المنجزة في سياق نيل رسالة الدّكتوراه أو درجة التّأهيل أو ما دونها.

المؤرّخ مؤسّسة معرفيّة قائمة بذاتها لها قيمة اعتباريّة وصفة تحكيميّة بحكم طول معاشرته للمدوّنه وامتلاكه لمناهج التحليل والتمحيص والتّحقيق والضّبط وتحرّره من الذاتيّة والاصطفافيّة والانحياز والارتجال والإسقاط والتوظيف والادّعاء والتّعالم.

المؤرّخ هو عالم التّاريخ وهو المدرك لعقل التّاريخ أي المنطق الدّاخلي و”القوانين” التي تحكم حراك التّاريخ وتوجّه الفاعلين فيه، هو خليط من الجهد المعرفي الأكاديمي الطويل والذّكاء الخارق والموهبة الذّاتية.

ربّما من ينطبق عليهما هذا اللقب بدون منازع هما الدكتور هشام جعيّط في التّاريخ الوسيط والدّكتور عبد الجليل التميمي في التاريخ الحديث، ومن دونهما هم على درب الاجتهاد العلمي ليرتقوا إلى مصافّ المؤرّخين.

أخيرا لو كان لنا ستّون مؤرّخا لكنّا على رأس الدّول المتقدّمة في العالم لقيمة المؤرّخ ودوره في نهضة الشّعوب.

شاهد أيضاً

شهادة للتاريخ…

نور الدين الغيلوفي على هامش تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.. هذه شهادة منّي تتعلّق بالدكتور ...

اترك رد