الجمعة ، 17 أغسطس 2018

إستقلال تونس

سامي براهم

دفع من أجله أجيال من المناضلين والمقاومين دماءهم وأرواحهم في حركة كفاح وطني جمعت كلّ فئات الشعب التّونسي على امتداد الوطن المحتلّ، مهما كانت أشكال التسويات السياسيّة والقانونيّة التي أفضت إليها النضالات السياسية مع المحتلّ لا يجب وضع الاستقلال كحدث سياسيّ محلّ تشكيك وتقزيم.

ليس هناك استقلالات كاملة إلا بالقدر الذي تحقّق فيه الشعوب ونخبها الفكريّة والسياسية نهضتها المعنويّة والماديّة والروحيّة والرمزيّة، الاستقلال مسار والثورة مسار.

عيد الاستقلال هو عيد للاحتفاء بمن آمنوا بمسار الاستقلال الذي يحقّق السيادة الوطنيّة الكاملة وكافحوا وقاوموا وناضلوا من أجل ذلك، وهو كذلك عيد للمنخرطين في هذا المسار المتواصل الذي عمّده الأجداد بدمائهم لمزيد ترسيخ الاستقلال وحمايته واستكماله لتكون الإرادة الوطنيّة حرّة سيّدة نفسها على قراراتها ومواردها وسياساتها، أيّ معطيات توثيقيّة لا توظّف في هذا الاتّجاه هي معطيات فاقدة لقيمتها.

الذين يعتبرون أنّ استقلال تونس مزيّف وأنّ شعبها لا يزال يرزح تحت نير الاستعمار يهينون بلدهم وتاريخه النضالي المقاوم وشهداءه.
أمّا ملابسات الاستقلال وبنوده وفصوله فلم تخل منها الاستقلالات الوطنيّة في التّاريخ الحديث والمعاصر، ومسارات التّأسيس الوطني هي الكفيلة بتعزيز مسار الاستقلال والسيادة والإرادة.

الثّورة التّونسيّة هي المحطّة المفصليّة الثّانية في مسار تعزيز الاستقلال الوطني وتحرير الإرادة العامّة، لا يجب تضييعها مثلما ضاعت فرصة الاستقلال الأوّل وفشل التونسيون في تحويلها إلى تجربة بناء للديمقراطيّة والتنمية العادلة.

ولا يكون ذلك بتسفيه الاستقلال الأوّل وترذيله بل بالبناء عليه واستئناف مساره في النّضال الوطني لتحقيق الشروط الموضوعيّة للسيادة الوطنيّة والتي من أهمّها الوحدة الوطنيّة من خلال اجتماع الفرقاء على خيارات سياسية وتنمويّة جامعة تخرج البلد من حالة الفوضى وصراع التنافي والإحباط والعجز والارتهان للمؤسسات الدّائنة والدّول المانحة، بدون ذلك سيكون تشخيص ملابسات الاستقلال الأوّل قراءة إسقاطيّة لا تاريخيّة عدميّة أشبه بجلد الذّات.

الاستقلال ليس حدثا اكتمل عند الإعلان عنه بل مسار له بداية تسبقها تضحيات وتعقبها نضالات وتضحيات.
كلّ عيد استقلال وتونس تزداد اقتدارا على البناء وترسيخا لإرادة شعبها في التحرّر والانعتاق والكرامة والعدالة الاجتماعية.
رحم الله الشهداء والعزة والكرامة والاستقلال لتونس وشعبها.

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد