الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / البورقيبي الوحيد..

البورقيبي الوحيد..

محمد ضيف الله

توفي اليوم 15 مارس 2018 محمد الصياح، رحمه الله.. سيكتب التاريخ أنه كان وفيا لبورقيبة، بل انفرد بذلك الوفاء من دون كل الذين كانوا يتظاهرون بالوفاء له، ومن دون كل الذين يتظاهرون اليوم بتقديرهم أو حتى تقديسهم لبورقيبة.

دع عنك بعض اليساريين الذين اعتبروه أو يعتبرونه أبا شرعيا لهم، هؤلاء لا يستحقون الإشارة هنا، وإنما أتحدث عمن كان يصفق لبورقيبة في حياته، وعمن كان يكتب الأشعار عنه ويلهج بذكره ويردد الأغاني والمدائح التي تذكره، هؤلاء وبدون استثناء توزعوا في الزمن النوفمبري “السعيد” بين من خانوا بورقيبة، ومن نسوه حتى لم يعد يستحق الذكر عندهم، ومن جبنوا، ومن تحولوا منه إلى بن علي الذي كانوا يذكرون من مآثره أنه “أنقذ بورقيبة من بورقيبة” أنقذه بمعنى انقلب عليه.

من دون أولئك جميعا، الصياح الرجل الأكثر إثارة للجدل بسبب كتابته التاريخ الرسمي وما فيه أو بسبب الميليشيا وما عملته، هو وحده بقي وفيا لبورقيبة، لم يتبدل ولم يتغير، تأكد لي ذلك، عندما زرته في 1998 بمنزله في المنزه الرابع، في إطار بحوثي حول الحركة الطلابية، وجدت الرجل داعية -بالمعنى الديني للعبارة- للبورقيبية، كان مُولها بحب بورقيبة والوفاء له ثابتا على موقفه منه يتحدث عنه بإجلال كبير، ويستحضر ما يعتبره “حكمة الزعيم” و”رؤياه البعيدة” و”المواقف التي تثبت الأيام صحتها”، وأن التاريخ سينصفه، ومما لفت انتباهي آنذاك أن صالة منزله كانت تزينها صورة بورقيبة منقوشة على الجبس. وقد تأكدت فيما بعد أن من بين من كانوا يعتبرون أنفسهم أو من أولئك الذين يعتبرون اليوم أنفسهم بورقيبيين، كان محمد الصياح هو الوحيد، نعم الوحيد الذي كتب إلى بن علي يدعوه إلى إطلاق سراح بورقيبة من سجنه في المنستير. المنستيريون أنفسهم، الذين كانوا على علم بأنه في سجن مضيّق في مدينتهم لم يتجرأ أحد منهم على طلب زيارته ولا التخفيف من قيوده. فقط محمد الصياح تكلم، فكان البورقيبي الوحيد وربما الأخير أيضا.

شاهد أيضاً

كفى إدانات متبادلة المطلوب حوار وطني واسع

عبد اللطيف الهرماسي التقرير حول الحريات الفردية و المساواة، والذي أثار جدلا كبيرا في الفترة ...

اترك رد