السبت ، 18 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / جاسوسة يهودية في قصر بورقيبة

جاسوسة يهودية في قصر بورقيبة

سفيان بن صالح

في احدى المناسبات التي اضطر فيها الأستاذ والزعيم الوطني-الإشتراكي أحمد بن صالح لزيارة بورقيبة دون موعد مسبق لتدارس إحدى المسائل العاجلة وقبل أن يدلف لمكتب بورقيبة كان أن علم بأنه يجتمع ساعتها مع أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.

تبدو المسالة أكثر من عادية إلى حد الآن لكن ما لفت إنتباه الأستاذ أحمد بن صالح أن وسيلة بن عمار -زوجة بورقيبة- كانت تجالس إحدى النساء في الصالة التي تفتح مباشرة على مكتب الرئاسة وقد حرصت على ترك الباب الفاصل مفتوحا بما يسمح بالاستماع إلى ما يدور من حديث بين الشقيري وبورقيبة… إستغرب بن صالح من هذا السلوك لكنه ومن منطلق المسؤولية قد حرص على أن يتعرف على هوية جليسة وسيلة، فالمسألة تتعلق بالأمن القومي العربي وبمآلات القضية الفلسطينية وما تتطلبه مثل هذه اللقاءات من سرية مطلقة. لم تطل فترة انتظار الأستاذ أحمد بن صالح ليعلم أن هذه السيدة التي جالست وسيلة بن عمار يومها لم تكن غير زوجة كبير اليهود المقيمين بحلق الواد، وإذ يغيب عن ذهني إسم هذا اليهودي إلا أنني أتذكر جيدا من أن الأستاذ أحمد قد أشار في معرض حديثه لي بأنه كان من اليهود ذوي الشهرة في ضاحية حلق الواد وأنه كان يمتهن صنع الحلويات.
هكذا ودون أن يعلق بن صالح على ما شاهد أو أن يستنتج شيئا من خلال ما عاينه قال لي حرفيا “قد سقت لك بدقة وأمانة ما رأيت ولك أن تستنتج ما تشاء وأن تفسر الحادثة وفق ما تريد”…
ولأنه من السذاجة أن نرد المسالة إلى الصدفة وحدها فإن خيانة وسيلة وعمالتها للوبي اليهودي-الصهيوني بدت جلية عبر ما حدثني به بن صالح وأن بلدنا كان مستباحا منذ زمن بعيد وأن قصر الرئاسة قد شهد فصولا متتالية من مسرحية وأد الحلم العربي بوطن عزيز، مستقل، يحفظ كرامة وشرف أبنائه، فصولا سقنا اليوم أحدها لتحفظه الذاكرة وأن يكف أشباه السياسيين عن تمييع أمهات القضايا وإلهاء الشعوب بتفاهات تستهلك منا الوقت والجهد ولا تؤدي بنا إلا إلى مزيد الإنقسام والتشرذم..
لمن يتساءل اليوم عن الميراث والمواريث، تبينوا عبر ما أسلفنا ماذا ورثكم زعيمكم وحاشيته من ذل ومهانة ولتنظروا وتتمعنوا في كيفية قسمته شرعا أو مناصفة.

شاهد أيضاً

تحريف بيولوجي

سامي براهم منظّمة الصحّة العالميّة حذفت المثليّة من قائمة الأمراض، هي محقّة في ذلك، المثليّة ...

اترك رد